تشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية حالة من التوتر المتصاعد منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، وسط تبادل رسائل سياسية وإعلامية تعكس تصاعد الخلافات حول ملفات أمنية وإقليمية حساسة، رغم استمرار التمسك الرسمي باتفاقية السلام الموقعة عام 1979.
وفي تصريحات حديثة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أكد أن القاهرة ملتزمة بتعهداتها بموجب اتفاق السلام “طالما التزمت إسرائيل بتعهداتها”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان أثرت بشكل مباشر على طبيعة العلاقات الثنائية.
هذه التصريحات تأتي في سياق سياسي وإعلامي متوتر، تعكسه تقارير عبرية تتحدث عن “حرب باردة” بين البلدين، بل وتذهب بعض التحليلات الإسرائيلية إلى حد التحذير من احتمال صدامات مستقبلية، في ظل ما تعتبره تل أبيب “تحركات عسكرية مصرية متزايدة في سيناء”.
مؤشرات توتر ممتد منذ حرب غزة
منذ بداية الحرب في غزة، لم تعد العلاقات بين البلدين تُدار فقط في إطار التعاون الأمني التقليدي، بل دخلت مرحلة “إدارة التباين” في المصالح، حيث:
- تتمسك مصر بدور الوسيط الرئيسي في مفاوضات غزة
- بينما تتخذ إسرائيل قرارات ميدانية تؤثر على الحدود والتهدئة
- وتتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن خروقات أمنية وحدودية
ويرى دبلوماسيون سابقون أن هذا المسار جعل العلاقة “على المحك”، دون أن يؤدي حتى الآن إلى انهيار اتفاق السلام، الذي لا يزال قائماً قانونياً لكنه يعمل في حدوده الدنيا سياسياً وعملياً.
التصعيد الإعلامي الإسرائيلي ودلالاته
في المقابل، تصاعد الخطاب الإعلامي والسياسي داخل إسرائيل تجاه مصر، حيث تحدثت صحف عبرية عن “توتر غير مسبوق”، وذهبت بعض التحليلات إلى التحذير من “تهديد محتمل من الجبهة الجنوبية”.
كما زعمت تقارير إسرائيلية وجود “نشاط عسكري مصري متنامٍ في سيناء”، وهو ما نفته القاهرة أو تعاملت معه باعتباره جزءاً من “التهويل الإعلامي” المرتبط بالداخل الإسرائيلي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الخطاب يعكس حالة قلق داخل إسرائيل من تغير البيئة الإقليمية بعد حرب غزة، خصوصاً مع:
- تعقيد الوضع الأمني في سيناء
- تصاعد دور مصر في الوساطة السياسية
- تراجع قدرة إسرائيل على فرض معادلات أحادية في القطاع
حقيقة “الصراع الخفي” بين القاهرة وتل أبيب
رغم بقاء قنوات التنسيق الأمني قائمة، إلا أن العلاقة بين البلدين باتت أقرب إلى “صراع إدارة نفوذ غير مباشر” في عدة ملفات، أبرزها:
1. ملف غزة
تلعب مصر دور الوسيط الرئيسي، بينما تتحرك إسرائيل عسكرياً وسياسياً بشكل يؤثر على جهود التهدئة. ما يخلق تبايناً واضحاً في الأهداف.
2. الحدود مع سيناء
تعتبر إسرائيل أن استقرار سيناء عنصر حاسم لأمنها، بينما تؤكد مصر أن وجودها العسكري هناك مرتبط بمكافحة الإرهاب وحماية الحدود.
3. النفوذ الإقليمي
تسعى القاهرة للحفاظ على دورها التقليدي في إدارة الصراع الفلسطيني، بينما تحاول إسرائيل إعادة تشكيل البيئة الأمنية في محيطها الجنوبي.
