أثارت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن توصيفه وضع الدين العام بأنه “مأساوي”، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، وأعادت فتح النقاش حول حقيقة وضع الديون في مصر ومدى انعكاسها على الاستقرار المالي والاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الاعتماد على الاقتراض الخارجي لمواجهة احتياجات التمويل.
الضغوط على الموازنة العامة
وجاءت هذه التصريحات في ظل تزايد الضغوط على الموازنة العامة، حيث تشير بيانات رسمية إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي إلى نحو 163.9 مليار دولار، مع استمرار التزامات سداد كبيرة خلال العام الجاري، وهو ما يضع المالية العامة أمام اختبار متجدد لإدارة التدفقات النقدية والوفاء بالاستحقاقات في مواعيدها.
وفي المقابل، يرى مسؤولون وخبراء اقتصاديون أن وصف الوضع بالمأساوي لا يعكس بالضرورة دخول الاقتصاد في مرحلة خطر مباشر، مؤكدين أن مصر لم تتعثر في سداد التزاماتها الخارجية على مدار عقود طويلة، وأن مؤشرات مثل الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يبلغ نحو 53 مليار دولار تمنح قدراً من الأمان النسبي في التعامل مع الديون قصيرة الأجل.
صدمات خارجية متتالية
كما يشير محللون إلى أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الأخيرة صدمات خارجية متتالية. من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها عوائد قناة السويس والسياحة. إلا أنه تمكن من الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي في المؤشرات الكلية، رغم استمرار الضغوط على سعر الصرف ومستويات التضخم.
وفي السياق ذاته، يحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين، التي تلتهم نسبة كبيرة من إيرادات الدولة. قد يشكل جرس إنذار مبكر إذا لم يتم التعامل معه عبر سياسات أكثر استدامة. تقوم على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الاستثمار وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي في تمويل العجز.
وتؤكد أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي. أن تجاوز أزمة الديون يتطلب إعادة توجيه الأولويات الاقتصادية نحو دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز دور القطاع الخاص. إلى جانب الاستفادة من الأصول المتاحة ورفع كفاءة إدارة الموارد. بما يسهم في خلق مصادر مستدامة للنمو بدل الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي.
