اقتصادترجمات

"ناشيونال إنترست": مصر من أكبر الخاسرين غير المباشرين للحرب الحالية

حذّرت مجلة «ناشيونال إنترست» في تقرير تحليلي من تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة على مصر، على خلفية التطورات الإقليمية الحالية، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري قد يكون من بين أكبر الخاسرين غير المباشرين للحرب الدائرة في المنطقة، رغم عدم تعرضه لهجمات عسكرية مباشرة.

الاقتصاد المصري المتأزم

وأشارت المجلة إلى أن الاقتصاد المصري، الذي وصفته بـ«المأزوم»، كان يعاني بالفعل من ضغوط حادة قبل اندلاع الحرب، نتيجة ارتفاع الدين العام وتزايد الاعتماد على التمويل الخارجي، في ظل ما اعتبرته تحديات مرتبطة بسوء إدارة الإنفاق وتفاقم الاحتياجات من العملة الصعبة مقارنة بالاحتياطات المتاحة.

وذكرت «ناشيونال إنترست» أن جزءاً كبيراً من السيولة الأجنبية التي تعتمد عليها مصر، والمعروفة بـ«الأموال الساخنة»، شهد خروجاً ملحوظاً عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما زاد من الضغوط على سوق النقد الأجنبي، في وقت ارتفعت فيه كلفة خدمة الدين لتستحوذ على نسبة كبيرة من الموازنة العامة.

الاستثمارات الخليجية

كما لفت التقرير إلى أن الاستثمارات الخليجية، التي تمثل أحد أهم مصادر الدعم للاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، تواجه حالة من التباطؤ والضبابية، في ظل ما وصفته المجلة بتباين في المواقف السياسية بين القاهرة وبعض العواصم الخليجية، وهو ما قد ينعكس على مستقبل التدفقات الاستثمارية في قطاعات استراتيجية مثل العقارات والموانئ والطاقة.

وفي هذا السياق. أشار التقرير إلى أن دولاً خليجية رئيسية مثل الإمارات والسعودية وقطر والكويت ضخت خلال السنوات الماضية. استثمارات ضخمة في مشروعات داخل مصر. إلا أن استمرار التوترات الإقليمية وتباين المواقف السياسية قد يؤديان، بحسب المجلة. إلى إعادة تقييم تلك الاستثمارات أو تباطؤ توسعها خلال المرحلة المقبلة.

وانتقد التقرير ما وصفه بـ«تردد الموقف المصري» في التعامل مع تداعيات الحرب الإقليمية. مشيراً إلى أن بعض العواصم الخليجية كانت تتوقع دعماً أكثر وضوحاً من القاهرة في ملفات الأمن الإقليمي. في حين اكتفت مصر بمواقف دبلوماسية اعتبرها التقرير غير كافية مقارنة بتوقعات سابقة.

ورجحت المجلة أن تؤدي التطورات الجارية إلى إعادة رسم أولويات الشراكات الاقتصادية في المنطقة. مع اتجاه دول الخليج إلى التركيز على ملفاتها الداخلية. وهو ما قد ينعكس على حجم الدعم المالي والاستثماري الموجه إلى مصر خلال السنوات المقبلة. في حال استمرار حالة التباين السياسي.

واختتمت «ناشيونال إنترست» تقريرها بالإشارة إلى أن مستقبل العلاقة الاقتصادية بين مصر وشركائها الخليجيين سيظل مرتبطاً بدرجة الاستقرار الإقليمي. وبقدرة الأطراف على إدارة خلافاتها السياسية دون أن تمتد إلى الملفات الاقتصادية التي تمثل ركيزة أساسية للتوازنات المالية في المنطقة.

اقرأ أيضا

نائب مدبولي يصف وضع الدين العام بالـ “مأساوي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى