فن

تركي آل الشيخ يعود لمصر.. لماذا تراهن السعودية مجددًا على الفن المصري؟

يشير التحالف الترفيهي الجديد بين السعودية ومصر، الذي أعلنه رئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ، إلى مرحلة مختلفة في طبيعة التعاون بين البلدين، لا تقتصر على تنظيم الحفلات والفعاليات، بل تمتد إلى محاولة بناء صناعة ترفيه إقليمية متكاملة تعتمد على السوق المصرية وقوتها البشرية والفنية والجماهيرية، بعد سنوات كانت فيها السعودية تسعى لصناعة نموذج ترفيهي مستقل يقوده موسم الرياض والمشروعات المرتبطة برؤية 2030.

تركي آل شيخ وطلعت مصطفى

وجاء الإعلان عن التحالف عقب توقيع اتفاقية استراتيجية بين شركة «صلة» السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ومجموعة مجموعة طلعت مصطفى، بهدف إطلاق منصة مشتركة لإدارة الفعاليات الكبرى والمهرجانات والحفلات والعروض الفنية والرياضية في مصر، مع ربطها بمسار ترفيهي مشترك بين القاهرة والرياض.

وخلال مراسم التوقيع، أكد تركي آل الشيخ أن المشروع الجديد سيغيّر خريطة الترفيه في المنطقة، مشيراً إلى أن مصر باتت تمتلك بنية تحتية ومناخاً مناسباً لاستضافة فعاليات عالمية، خاصة في الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة، مع حديثه عن «مفاجآت كبيرة» خلال العام المقبل.

صناعة ترفيه بمعزل عن مصر

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس إدراكاً سعودياً متزايداً لصعوبة بناء صناعة ترفيه عربية واسعة النفوذ بمعزل عن مصر، التي ما تزال تمثل المركز الأهم للإنتاج الفني العربي من حيث عدد الفنانين وصناعة الدراما والسينما والموسيقى، إضافة إلى امتلاكها أكبر قاعدة جماهيرية عربية قادرة على إنجاح أي مشروع ترفيهي جماهيري.

وخلال السنوات الماضية، اعتمدت فعاليات موسم الرياض بشكل لافت على الفنانين المصريين، سواء في الحفلات الغنائية أو المسرحيات أو الإنتاجات السينمائية والترفيهية، بينما شهدت السعودية تراجعاً نسبياً في محاولات خلق نجومية محلية قادرة وحدها على قيادة المشهد الفني عربياً، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في قطاع الترفيه.

ويبدو أن التحالف الجديد يمثل انتقالاً من مرحلة «استضافة الفن المصري» داخل السعودية. إلى مرحلة «الاستثمار المباشر» في السوق الترفيهية المصرية نفسها. بما يسمح بخلق دورة اقتصادية وفنية مشتركة، تمتد من الرياض إلى القاهرة والساحل الشمالي. مع استهداف جذب الفنانين والعروض العالمية عبر مسار موحد بين البلدين.

كما يرتبط هذا التوجه بأسباب اقتصادية واضحة، إذ تمتلك مصر سوقاً ضخمة منخفضة التكلفة مقارنة بالأسواق الخليجية. سواء على مستوى الإنتاج الفني أو العمالة أو الخدمات اللوجستية، وهو ما يمنح الشركات السعودية فرصة لتقليل النفقات وزيادة العوائد. خصوصاً مع التوسع في المدن السياحية الجديدة ومشروعات الساحل الشمالي.

وفي المقابل، تمثل الاستثمارات السعودية في قطاع الترفيه متنفساً مهماً للحكومة المصرية التي تسعى لجذب رؤوس الأموال الخليجية. في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الديون وتراجع قيمة العملة المحلية. وهو ما يفسر الترحيب الرسمي المصري بالمشروع، والإشادة المتبادلة بين الجانبين خلال حفل التوقيع.

ويقول متابعون إن السعودية أدركت أيضاً أن تصدير «القوة الناعمة» يحتاج إلى شراكة مع مصر. وليس منافستها، خاصة أن الجمهور العربي ما يزال مرتبطاً تاريخياً بالفن المصري. سواء في السينما أو الدراما أو الموسيقى، بينما تملك القاهرة خبرات تراكمية يصعب تعويضها سريعاً.

اقرأ أيضا

النظام المصري يساوي بين معارضيه في الخارج والصهيوني “إيدي كوهين”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى