أبناء القضاة خارج التعيينات.. اختبارات عسكرية تشعل الجدل داخل القضاء
تشهد الأوساط القضائية حالة متصاعدة من الجدل والاستياء، للعام الثاني على التوالي، على خلفية استمرار استبعاد عدد من أبناء القضاة والمستشارين من استكمال إجراءات التعيين في الهيئات والجهات القضائية، بعد رسوبهم في اختبارات ودورات التأهيل التي تنظمها الأكاديمية العسكرية ضمن مسار التعيين الجديد للوظائف الحكومية.
ويأتي هذا التطور في ظل تطبيق منظومة الاختبارات والتأهيل التي أصبحت منذ عام 2023 شرطًا أساسيًا لاستكمال التعيين في عدد من قطاعات الدولة، بما في ذلك الجهات والهيئات القضائية، وهو ما يراه معارضون داخل الوسط القضائي تغييرًا جوهريًا في آليات اختيار أعضاء السلطة القضائية.
استبعادات واسعة وأرقام لافتة
وبحسب مصادر قضائية تحدثت إلى منصة "#متصدقش"، فقد شملت الاستبعادات هذا العام نحو 105 مرشحين من أبناء القضاة، توزعوا بين 42 مرشحًا للتعيين في النيابة العامة، و37 في مجلس الدولة، و26 في النيابة الإدارية، وذلك عقب اختبارات بدأت في أبريل 2026 واستمرت لعدة أسابيع قبل بدء الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية.
وأوضحت المصادر أن بعض المستبعدين ينتمون إلى عائلات قضائية بارزة، من بينهم رؤساء محاكم ومستشارون في هيئات قضائية عليا، وهو ما زاد من حساسية الملف داخل الأوساط القضائية وأثار نقاشًا واسعًا حول معايير التقييم وآليات التعيين.
قرار حكومي يغيّر مسار التعيينات
وكان رئيس الوزراء قد أصدر في أبريل 2023 قرارًا يُلزم جميع المعينين الجدد في الجهات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية داخل الأكاديمية العسكرية لمدة ستة أشهر، وهو القرار الذي امتد تطبيقه لاحقًا ليشمل الجهات القضائية المختلفة، مثل النيابة العامة، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة.
وقبل هذا القرار، كانت التعيينات القضائية تتم وفق القوانين المنظمة لكل جهة على حدة، وتعتمد بشكل أساسي على المعايير العلمية والقانونية، دون اشتراط اجتياز اختبارات بدنية أو طبية خارج الإطار القضائي.
رسوب في اختبارات بدنية وطبية يثير الجدل
وأشارت المصادر إلى أن أسباب الاستبعاد تنوعت بين عدم اجتياز الاختبارات البدنية أو الكشف الطبي. إضافة إلى معايير تتعلق بالوزن والطول وقوة النظر. وهي شروط تُطبق وفق معايير أقرب إلى النمط العسكري، ولا تُعد تقليديًا جزءًا من شروط التعيين القضائي.
ويرى منتقدون داخل الوسط القضائي. أن هذه المعايير لا تتناسب مع طبيعة الوظيفة القضائية التي تعتمد أساسًا على الكفاءة القانونية والعلمية. معتبرين أن إدخال معايير بدنية صارمة يمثل تحولًا غير مسبوق في فلسفة اختيار أعضاء الهيئات القضائية.
كما تشير بعض المصادر إلى وجود حالات استبعاد لأسباب وصفت بـ"الأمنية". ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة وآليات التقييم داخل هذه المنظومة.
استقلال القضاء في قلب النقاش
وتقول خمسة مصادر قضائية إن إخضاع المرشحين للتعيين في الهيئات القضائية لدورات واختبارات خارج الإطار القضائي. وبإشراف جهة تابعة للسلطة التنفيذية، يثير تساؤلات حول مدى اتساق ذلك مع مبدأ استقلال السلطة القضائية.
في المقابل، يرى مؤيدون لهذه الإجراءات أنها تهدف إلى رفع كفاءة وتأهيل الكوادر الجديدة وفق معايير موحدة داخل مؤسسات الدولة. بما يضمن الانضباط والجاهزية الوظيفية.
تحركات قانونية واعتراضات داخلية
وبحسب المصادر، يدرس عدد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية تقديم شكاوى رسمية أو اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرارات الاستبعاد. في حين فضّل آخرون التريث قبل اتخاذ خطوات تصعيدية، في انتظار مسارات التظلم داخل الجهات المختصة.



