إيكونوميست: الإمارات تعيد تقييم علاقتها بمصر على أساس المصالح لا التحالف
تتحدث تقارير صحفية دولية عن تحولات ملحوظة في طبيعة العلاقة بين مصر والإمارات، من شراكة استراتيجية وثيقة خلال السنوات الماضية إلى حالة من التباين السياسي والاقتصادي المتزايد، وسط تصاعد الخلافات حول ملفات إقليمية حساسة ومصالح متشابكة في أكثر من ساحة.
العلاقات بين البلدين
وفي تقرير لصحيفة «إيكونوميست» البريطانية، أُشير إلى أن العلاقات بين البلدين لم تعد كما كانت في السابق، وأن أبوظبي باتت تنظر إلى القاهرة من زاوية أكثر براغماتية، تقوم على حسابات المكسب والخسارة، وليس على أساس التحالف السياسي غير المشروط الذي ساد في فترات سابقة.
وبحسب التقرير، فإن مشهد استقبال عبد الفتاح السيسي خلال زيارته للإمارات، والذي تخللته ترتيبات غير تقليدية بعيدا عن البروتوكولات المعتادة، عكس -من وجهة نظر مراقبين- تغيراً في طبيعة العلاقة الرمزية بين القيادتين، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على تراجع مستوى الحفاوة السياسية مقارنة بالسنوات الماضية.
ويضيف التقرير أن الإمارات، التي تعد أحد أبرز الداعمين الاقتصاديين لمصر خلال السنوات الأخيرة، باتت تنظر إلى استثماراتها في السوق المصرية باعتبارها أدوات نفوذ اقتصادي أكثر من كونها دعماً سياسياً غير مشروط، خصوصاً بعد موجات الدعم المالي التي قدمتها القاهرة في أوقات أزمات اقتصادية حادة.
في المقابل، يرى التقرير أن هناك شعوراً متزايداً في القاهرة بأن الدور الإماراتي في المنطقة لم يعد داعماً فقط. بل أصبح مرتبطاً بتوسيع النفوذ في ملفات إقليمية شائكة مثل السودان وليبيا وشرق أفريقيا. وهي ملفات تتقاطع بشكل مباشر مع المصالح المصرية التقليدية في الإقليم.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التباين امتد إلى ملفات أمنية واستراتيجية، من بينها الموقف من سد النهضة الإثيوبي. حيث تنظر القاهرة بقلق إلى علاقات أبوظبي المتنامية مع أديس أبابا. في وقت تعتبر فيه مصر أن السد يمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.
كما يتصاعد التباين حول الملف الليبي والسوداني. إذ تتهم دوائر مصرية بعض التحركات الإقليمية بأنها تعيد تشكيل موازين القوى بعيداً عن الدور المصري التقليدي في محيطه العربي. بينما ترد الإمارات بأن سياساتها تقوم على دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة.
ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن الطرفين لا يرغبان في الوصول إلى قطيعة سياسية أو اقتصادية. نظراً لعمق التشابك بينهما، سواء على مستوى الاستثمارات الخليجية الضخمة في السوق المصرية. أو اعتماد جزء من التحويلات المالية والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما يشير إلى أن القاهرة، في ظل أزمتها الاقتصادية، لا تستطيع التخلي عن الدعم الخليجي. وفي مقدمتها الإمارات، بينما ترى أبوظبي أن علاقتها بمصر يجب أن تبقى ضمن إطار “المصالح المشروطة” وليس التحالفات المفتوحة.



