اكتشافات الغاز في مصر تتزايد.. لكن المواطن لا يشعر بالأثر حتى الآن
تتسارع وتيرة اكتشافات الغاز الطبيعي خلال الفترة الأخيرة، في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع غير مسبوق في فاتورة استيراد الطاقة، ما أعاد فتح النقاش حول مدى قدرة هذه الاكتشافات على تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين في المدى القريب.
وتأتي هذه التطورات في ظل اضطرابات إقليمية مرتبطة بـ«الحرب الإيرانية» وما تبعها من تأثر إمدادات الطاقة، إلى جانب تراجع أو تعطل بعض الإمدادات الإقليمية، وهو ما دفع القاهرة إلى تعزيز البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الغاز.
اكتشافات جديدة تعزز الاحتياطي لكن دون أثر فوري
وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت الحكومة وشركات عالمية مثل إيني عن سلسلة اكتشافات جديدة، أبرزها بئر «بستان جنوب 1X» في الصحراء الغربية، إضافة إلى حقل «دينيس غرب 1» في البحر المتوسط، بإجمالي احتياطيات تُقدّر بمليارات الأقدام المكعبة من الغاز.
كما سجل قطاع البترول المصري نحو 16 اكتشافًا جديدًا منذ بداية 2026، أسهمت في إضافة إنتاج يومي جديد، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الزيادات لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي.
ورغم هذه الأرقام، فإن التأثير الفعلي على السوق المحلية أو فاتورة الاستيراد لم يظهر بعد، وهو ما يرجعه مختصون إلى أن معظم هذه الاكتشافات تحتاج إلى وقت طويل للدخول في مرحلة الإنتاج الفعلي، خصوصًا تلك الموجودة في المياه العميقة بالبحر المتوسط.
قفزة في فاتورة الاستيراد رغم الاكتشافات
في المقابل، كشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن فاتورة استيراد الغاز الطبيعي ارتفعت بشكل حاد، لتقفز من نحو 560 مليون دولار شهريًا إلى حوالي 1.65 مليار دولار، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين زيادة الطلب المحلي والقدرة الإنتاجية الحالية.
وتشير التقديرات إلى أن فاتورة استيراد الغاز قد ترتفع بنحو 2.2 مليار دولار إضافية خلال العام المالي المقبل، في ظل توقعات بوصول الطلب المحلي إلى نحو 7 مليارات قدم مكعبة يوميًا.
هل تقترب مصر من الاكتفاء الذاتي؟
تضع الحكومة هدفًا استراتيجيًا يتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2028. إلا أن هذا الهدف لا يزال مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها سرعة تحويل الاكتشافات إلى إنتاج فعلي. وتوسيع الاستثمارات في الحقول البحرية، إلى جانب دعم مشروعات الطاقة البديلة.
ويرى خبراء أن كل اكتشاف اقتصادي قد يضيف ما يقارب 100 مليون قدم مكعبة يوميًا. لكن هذه الإضافة تظل غير كافية وحدها لسد فجوة تقدَّر بنحو 1.8 مليار قدم مكعبة يوميًا.
الإشكالية الكبرى: لماذا لا يشعر المواطن بالأثر؟
رغم الإعلان المتكرر عن اكتشافات ضخمة، يبقى السؤال الأبرز داخل الشارع المصري: لماذا لا تنعكس هذه الاكتشافات على الأسعار؟
حتى الآن، لا تظهر أي مؤشرات على انخفاض أسعار الكهرباء أو الوقود أو السلع المرتبطة بالطاقة. وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول جدوى هذه الاكتشافات في تحسين مستوى معيشة المواطنين على المدى القصير.
ويرى خبراء أن السبب يعود إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها:
- استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد لتعويض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
- توجيه جزء كبير من الإنتاج لتغطية احتياجات محطات الكهرباء والصناعة
- تأخر دخول الاكتشافات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج الفعلي
- ارتباط تسعير الطاقة بسياسات مالية واقتصادية أوسع تشمل دعم الموازنة وسعر الصرف



