محلي

محمد الباز: جماعة الإخوان نشرت الحجاب في مصر

أثار تعليق الإعلامي المقرب من النظام محمد الباز جدلًا واسعًا بعد قوله إن “جماعة الإخوان نشرت الحجاب في مصر”، وإن لديهم مواد مرئية تُظهر محاولات لإقناع الفتيات بارتدائه باعتباره فريضة دينية، داعيًا إلى عرض هذه المواد ومناقشتها إعلاميًا.

التصريحات التي انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي فتحت نقاشًا أوسع لا يقتصر على البعد السياسي، بل امتد إلى سؤال ديني وثقافي حول أصل الحجاب في الإسلام، وحدود توظيفه في الصراع السياسي والإعلامي داخل مصر.

الحجاب: فريضة دينية أم “ممارسة سياسية”؟

من الناحية الدينية، يرى علماء الأزهر الشريف، وهو المؤسسة الدينية الرسمية في مصر، أن الحجاب حكم شرعي ثابت في الإسلام، يستند إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية، ولا يرتبط بتيار سياسي أو جماعة بعينها.

وقد أكد الأزهر في أكثر من مناسبة أن الحجاب “فريضة على المرأة المسلمة البالغة”، وأن الجدل حوله لا ينبغي أن يُربط بأي تنظيم سياسي، سواء كان الإخوان المسلمين أو غيرهم.

وبالتالي، فإن الطرح القائل بأن جماعة سياسية “نشرت الحجاب” يصطدم مع هذا الفهم الديني التقليدي، الذي يعتبر الحجاب التزامًا دينيًا سابقًا على نشأة أي تنظيمات حديثة.

هل “الإخوان” هم من نشروا الحجاب؟

تاريخيًا، لا يوجد في الأدبيات الدينية أو الاجتماعية ما يشير إلى أن الحجاب ارتبط بجماعة بعينها في مصر. بل إن ارتداء الحجاب عرف اجتماعي وديني واسع في المجتمعات الإسلامية عبر قرون طويلة، بينما تباينت درجات انتشاره بحسب التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ويرى باحثون في الاجتماع الديني أن تصاعد الحجاب في مصر خلال العقود الأخيرة ارتبط بعدة عوامل، منها:

  • موجات التدين الاجتماعي في السبعينيات وما بعدها
  • التحولات الاقتصادية والهجرة إلى دول الخليج
  • توسع الخطاب الديني في الإعلام والمساجد
  • وليس عاملًا تنظيميًا حصريًا لجماعة بعينها

السياسة داخل الدين أم الدين داخل السياسة؟

يرى مراقبون أن تصريحات من هذا النوع تعكس استمرار توظيف القضايا الدينية في النقاش السياسي والإعلامي داخل مصر. خاصة عند الحديث عن جماعة جماعة الإخوان المسلمين..

ويشير محللون إلى أن الإشكال لا يكمن في طرح الأسئلة حول تأثير التيارات الدينية، بل في الخلط بين:

  • الظاهرة الدينية العامة (مثل الحجاب بوصفه فريضة عند غالبية المؤسسات الدينية)
  • وبين التنظيم السياسي الذي قد يستثمر في هذه الرموز

جدل حول حدود الخطاب الإعلامي

أثارت تصريحات الباز تساؤلات لدى متابعين حول حدود الخطاب الإعلامي في تناول القضايا الدينية. خصوصًا عندما يتم تقديم سردية قد تُفهم على أنها تشكيك في أصل حكم ديني مستقر لدى المؤسسة الدينية الرسمية.

في المقابل، يرى آخرون أن الإعلام يملك حق طرح الأسئلة حول توظيف الدين سياسيًا. لكن بشرط الفصل الواضح بين العقيدة الدينية وبين الاستخدام السياسي لها.

اقرأ أيضا

حقوقيون دوليون: مصر ضمن الدول الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى