محلي

حقوقيون دوليون: مصر ضمن الدول الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام

أثارت ندوة دولية نظمتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا موجة جديدة من الجدل بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، بعد أن قدّم مشاركون دوليون تقييمات وصفت المشهد الحقوقي بأنه “شديد القتامة”، مع التركيز على قضايا الاعتقال التعسفي، وأحكام الإعدام، وتراجع الحريات العامة، بالتوازي مع استمرار الدعم الدولي للقاهرة.

الندوة التي عُقدت بعنوان: “الاعتقال التعسفي وانهيار منظومة العدالة وأحكام الإعدام في مصر”، جمعت أكاديميين وصحفيين وخبراء دوليين، ناقشوا ما اعتبروه “تدهورًا متدرجًا في منظومة العدالة” واتساع أدوات القمع، إلى جانب ما وصفوه بـ”ضعف الضغط الدولي” على الحكومة المصرية.

انتقادات حادة لمنظومة الإعدام والعدالة

ركزت مداخلات البروفيسور ويليام شاباس على ملف عقوبة الإعدام في مصر، معتبرًا أنها ما تزال تُستخدم على نطاق واسع مقارنة بدول عديدة ألغتها أو أوقفت تنفيذها عمليًا.

وأشار إلى أن مصر تنفذ سنويًا عشرات أحكام الإعدام، إلى جانب إصدار أحكام أخرى وصفها بأنها “إشكالية من حيث إجراءات التقاضي”، مضيفًا أن البلاد تقع ضمن مجموعة دول محدودة ما تزال تعتمد على الإعدام بشكل منتظم، إلى جانب دول مثل الصين وإيران والسعودية.

اتهامات بدور أمريكي في “حماية سياسية”

من جانبه، تحدث الباحث ستيفن زونز عن الدور الأمريكي في استمرار دعم القاهرة، معتبرًا أن المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية، التي تُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار، تمثل عنصرًا مهمًا في استمرار الوضع القائم.

وأشار إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة استخدمت استثناءات أمن قومي لتجاوز شروط مرتبطة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، لافتًا إلى أن الاعتبارات الاستراتيجية ظلت تفوق ملف الحقوق في العلاقات الثنائية.

“مناخ خوف” في الصحافة المصرية

أما الصحفي مايكل بينيون فاستعرض تراجع بيئة الصحافة في مصر، معتبرًا أن المشهد الإعلامي يشهد تضييقًا متزايدًا أدى إلى انتشار “مناخ من الخوف والرقابة الذاتية”.

وربط بين هذا المناخ وبين استخدام أحكام السجن والإعدام كأدوات ردع، لا تقتصر آثارها على المحكوم عليهم. بل تمتد إلى المجتمع الأوسع، بما يحدّ من حرية التعبير والنقاش العام.

توصيف “منظومة قمع” بدل الانتهاكات الفردية

وفي قراءة أكثر تشددًا، اعتبر المحلل السياسي كالفن دارك أن ما يجري في مصر لا يمكن اختزاله في “انتهاكات فردية”. بل يعكس – وفق وصفه – “منظومة قمع مؤسسية” تشمل القضاء، والاحتجاز، وإعادة تدوير القضايا، وغياب المحاكمات العادلة.

وأشار إلى أن تداعيات هذه السياسات تمتد إلى الأسر والمجتمع، عبر ضغوط اقتصادية واجتماعية ونفسية متواصلة.

انتقادات للصمت الدولي

بدوره، انتقد الصحفي مارتن بلوت ما وصفه بـ”الصمت الدولي” تجاه الأوضاع الحقوقية في مصر. متسائلًا عن غياب مواقف أكثر حزمًا من مؤسسات دولية وإقليمية، بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ورأى أن هذا الصمت يعكس نمطًا طويل الأمد من التعامل مع ملف حقوق الإنسان في المنطقة. حيث تغلب المصالح السياسية على الاعتبارات الحقوقية.

البعد الجيوسياسي للأزمة

في السياق ذاته، ربط عدد من المتحدثين بين الملف الحقوقي في مصر والتوازنات الإقليمية. معتبرين أن الدعم الدولي لا ينفصل عن اعتبارات الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، والعلاقات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

كما أشار بعض المشاركين إلى أن التحولات في القرن الأفريقي والشرق الأوسط قد تزيد من تعقيد المشهد. خصوصًا في ظل التداخل بين الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

بين النقد الحقوقي والواقع السياسي

رغم حدة الانتقادات التي طُرحت خلال الندوة. يظل الملف محل جدل واسع بين منظمات حقوقية دولية ترى أن هناك تراجعًا في الحريات داخل مصر. وبين الحكومة المصرية التي تؤكد أن الإجراءات القضائية تتم وفق القانون، وأن الدولة تواجه تحديات أمنية وإقليمية معقدة.

اقرأ أيضا

أسرة عبد المنعم أبو الفتوح تطالب بالعفو الصحي: “كفاية كده”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى