مع استمرار حساسية ملف مياه نهر النيل في مصر باعتباره قضية أمن قومي، عاد الجدل من جديد إلى الواجهة بشأن الأرقام الرسمية لحصة مصر المائية، وذلك عقب تصريحات أثارت نقاشًا واسعًا حول مدى دقة ما يُتداول عن حجم الحصة التاريخية والتطورات التي لحقت بها عبر العقود، في ظل تغيّرات ديموغرافية وضغوط مائية متزايدة وتحديات إقليمية معقدة.
وبحسب ما أُثير من ملاحظات في هذا السياق، فإن حصة مصر من مياه النيل شهدت تطورًا عبر مراحل تاريخية، بدءًا من اتفاقية عام 1929 بين الحكومة المصرية والإدارة البريطانية، والتي قُدرت بموجبها حصة مصر بنحو 48 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل 4 مليارات متر مكعب للسودان.
اتفاقية 1959 وإعادة توزيع الحصص
وفي عام 1959، وقّعت مصر والسودان اتفاقًا جديدًا لإعادة توزيع حصص مياه النيل، رفعت بموجبه حصة مصر إلى نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، بينما ارتفعت حصة السودان إلى 18.5 مليار متر مكعب، وهي الحصص التي تُعد المرجعية الأساسية في السياسات المائية المصرية حتى اليوم.
وجاء هذا التعديل في إطار ترتيبات أوسع ارتبطت ببناء السد العالي في أسوان. والذي مثّل نقطة تحول رئيسية في إدارة الموارد المائية، من خلال تقليل الفاقد الناتج عن التبخر وتسرب المياه إلى البحر المتوسط، وإعادة توزيع جزء من الوفورات المائية بين البلدين.
فجوة بين الموارد والاحتياجات
وتشير تقديرات قطاع المياه في مصر إلى أن الاحتياجات المائية الحالية تتجاوز 80 مليار متر مكعب سنويًا. في حين لا تتعدى الموارد المتاحة من النيل ومصادر أخرى نحو 60 إلى 65 مليار متر مكعب. ما يخلق فجوة مائية يتم التعامل معها عبر إعادة استخدام المياه المعالجة، وتوسيع مشروعات تحلية المياه، وتحسين كفاءة الري.
ويستند هذا التقدير إلى تصريحات رسمية سابقة لوزارة الموارد المائية والري. التي أكدت أن إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد بشكل متزايد على سياسات ترشيد وإعادة تدوير المياه. لمواجهة العجز الهيكلي في الموارد.
جدل حول دقة الأرقام
ويأتي الجدل الحالي في سياق نقاش أوسع حول دقة الأرقام المرتبطة بحصة مصر من مياه النيل. خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية ومشروعات السدود في دول حوض النيل، وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي.
ويرى مراقبون أن الاختلاف في عرض الأرقام بين الفترات المختلفة. يعكس تعدد الزوايا الحسابية بين “الحصة القانونية التاريخية” و”الإجمالي الفعلي للاحتياجات الحالية”. وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تباين في الخطاب الإعلامي والسياسي حول ملف المياه.
