اقتصاد

اللحوم في مصر.. سلعة تقترب من "الرفاهية" مع ارتفاع الأسعار

شهدت أسعار اللحوم الحمراء في مصر ارتفاعًا جديدًا، وسط مؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار، وتراجعًا طويل المدى في أعداد الثروة الحيوانية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الغذائي ومدى قدرة المواطن على تحمل تكاليف البروتين الحيواني الأساسي.

ارتفاع أسعار اللحوم

وبحسب بيانات بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء، بلغ متوسط سعر كيلو اللحوم الطازجة نحو 444.4 جنيهًا خلال تعاملات الاثنين 25 مايو 2026، بزيادة تُقدَّر بنحو 11.7% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي. ويعادل هذا السعر نحو 6.35% من الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، ما يعني أن الحد الأدنى للأجر الشهري لا يكفي لشراء سوى نحو 15.75 كيلو جرامًا فقط من اللحوم.

ويرى مراقبون أن ربط سعر اللحوم بالدخل يكشف حجم الضغوط على القوة الشرائية للأسر المصرية، خصوصًا في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة الأساسية.

زيادة أسعار الأعلاف

وتعزو تقارير اقتصادية هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، وهي مكونات تعتمد مصر بشكل كبير على استيرادها من الخارج، ما يجعل السوق المحلي شديد الحساسية لتقلبات سعر الصرف والأزمات العالمية، مثل تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

في المقابل، تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى انخفاض ملحوظ في أعداد الثروة الحيوانية في مصر. إذ تراجعت بنسبة 56.3% منذ عام 2014، لتصل إلى نحو 8.1 مليون رأس في 2024، مقارنة بـ18.6 مليون رأس قبل نحو عقد من الزمن.

وكانت الماعز الأكثر تراجعًا، بانخفاض بلغ 73.4%، تلتها الأغنام بنسبة 61.4%. وهو ما يعكس تغيرات هيكلية في قطاع الإنتاج الحيواني خلال السنوات الأخيرة.

كما سجلت الفترة بين 2014 و2018 تراجعًا تدريجيًا في أعداد الماشية، قبل أن تشهد انخفاضًا حادًا في 2019. دون تقديم تفسير رسمي واضح لهذا التراجع. فيما أشار خبراء زراعة سابقًا إلى عوامل من بينها زيادة الاعتماد على الاستيراد وإغراق السوق باللحوم الخارجية.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات رسمية انخفاض متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء في مصر. ليصل إلى نحو 8 كيلو جرامات سنويًا في 2024، مقارنة بـ10.8 كيلو جرام في 2014. و13.6 كيلو جرام في ذروته عام 2015. بما يعكس تراجعًا بنسبة تتجاوز 25% خلال العقد الأخير.

ويرى متخصصون أن هذا الاتجاه يعكس تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع الأسعار من جهة. وتراجع الإنتاج المحلي من جهة أخرى، ما يضع ضغوطًا متزايدة على منظومة الغذاء في البلاد. ويزيد من اعتماد السوق على الاستيراد في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من الفجوة بين العرض والطلب. ما لم يتم تعزيز الاستثمار في الثروة الحيوانية وتحسين إنتاج الأعلاف محليًا. إلى جانب سياسات أكثر استقرارًا لدعم القطاع الزراعي والغذائي.

اقرأ أيضا

شكاوى داخل السجون النسائية في مصر حول أوضاع الاحتجاز والمعاملة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى