زيادة مخصصات الصحة والتعليم.. هل تكفي لتحسين الخدمات؟
تشهد الموازنة العامة للعام المالي 2026-2027 زيادة ملحوظة في مخصصات قطاعي الصحة والتعليم، في محاولة حكومية لتحسين الخدمات الأساسية وتخفيف الضغوط الاجتماعية، وسط تحديات اقتصادية متصاعدة وتداعيات إقليمية تلقي بظلالها على المالية العامة للدولة.
وأكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة بنحو 30% لمخصصات الصحة و20% للتعليم مقارنة بالعام المالي الحالي، مشيراً إلى أن الحكومة تستهدف توجيه مزيد من الموارد لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتعاون مع الوزارات المعنية.
وبحسب الأرقام الرسمية، ارتفعت مخصصات قطاع الصحة إلى نحو 368.9 مليار جنيه مقابل 284.1 مليار جنيه في الموازنة الحالية، بينما زادت مخصصات التعليم إلى 442.3 مليار جنيه مقارنة بنحو 352.4 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري.
وتشمل الزيادات الجديدة تخصيص 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة، وزيادة دعم التأمين الصحي والأدوية بنسبة 69%، إلى جانب تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن رفع مخصصات طباعة الكتب الدراسية وتحسين البنية الأساسية للمدارس والجامعات.
ورغم الترحيب البرلماني بزيادة الإنفاق على القطاعين. فإن الجدل لا يزال قائماً بشأن مدى التزام الحكومة الكامل بالاستحقاقات الدستورية. التي تلزم الدولة بتخصيص ما لا يقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي للصحة، و6% للتعليم بمراحله المختلفة والبحث العلمي.
ويؤكد مسؤولون وبرلمانيون أن الظروف الاقتصادية الحالية. بما تتضمنه من ضغوط تضخمية وارتفاع أعباء خدمة الدين وتداعيات التوترات الإقليمية. تفرض قيوداً على قدرة الدولة على زيادة الإنفاق بوتيرة أكبر. بينما يرى آخرون أن حجم التحديات التي تواجه التعليم والصحة يتطلب مخصصات أعلى بكثير من المعلن.
ويشير مراقبون إلى أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الأموال المخصصة، بل بكيفية توظيفها وتحقيق أقصى استفادة منها. خاصة في ظل استمرار مشكلات مزمنة مثل كثافة الفصول الدراسية. ونقص المعلمين والأطباء، والضغط المتزايد على المستشفيات الحكومية، وارتفاع تكاليف العلاج.
كما تطرح الزيادات الجديدة تساؤلات بشأن قدرتها على مواكبة معدلات التضخم المرتفعة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة. إذ يرى خبراء أن جزءاً كبيراً من المخصصات الإضافية قد يذهب لتغطية زيادة الأجور وتكاليف التشغيل. ما قد يقلل من أثرها المباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.



