تراجع الطلب وتسريح العمالة يفاقمان أزمة الشركات غير النفطية في مصر
واصلت شركات القطاع الخاص غير النفطي تسجيل انكماش خلال شهر مايو، في ظل تصاعد تكاليف الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بزيادات أسعار الوقود والكهرباء، ما أدى إلى تراجع الطلب المحلي واستمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي غلوبال”.
وسجل المؤشر 47.1 نقطة في مايو، مرتفعًا بشكل طفيف من 46.6 نقطة في أبريل، لكنه ظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يشير إلى استمرار التباطؤ في نشاط القطاع الخاص غير النفطي للشهر الخامس على التوالي.
تباطؤ النشاط واستمرار تراجع الطلب
وبحسب التقرير، تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الخامس على التوالي، متأثرة بضعف القوة الشرائية وارتفاع التضخم، بينما استمر الإنتاج في الانخفاض وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر أبريل.
وأشار التقرير إلى أن قطاعي الجملة والتجزئة والخدمات كانا الأكثر تأثرًا، في حين أظهرت قطاعات التصنيع والإنشاءات تحسنًا محدودًا بعد فترات انكماش سابقة.
كما سجلت الشركات ارتفاعًا حادًا في تكاليف مستلزمات الإنتاج نتيجة زيادة أسعار الطاقة وضعف الجنيه وارتفاع الأجور، التي وصلت إلى أعلى وتيرة زيادة منذ عام 2018.
ضغوط تضخمية وتراجع في التوظيف
وأدت هذه الضغوط إلى قيام الشركات برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ بدء المسح، في محاولة لتعويض تآكل هوامش الربح. كما شهدت سلاسل التوريد اضطرابات ملحوظة، مع ارتفاع فترات التسليم إلى أسرع معدل في نحو أربع سنوات.
وفي سوق العمل، خفضت الشركات أعداد العاملين بأسرع وتيرة منذ يونيو 2020، عبر تسريحات مباشرة أو عدم تعويض الوظائف الشاغرة، في ظل تراجع المبيعات وارتفاع التكاليف التشغيلية.
أثر اقتصادي واسع على النمو والتشغيل
يرى خبراء أن استمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي يعكس ضغوطًا هيكلية على الاقتصاد المصري، خاصة مع اعتماد الشركات على استيراد مدخلات الإنتاج وتعرضها لتقلبات سعر الصرف والتضخم.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي مدحت نافع في تصريحات لوسائل إعلام محلية. إن “ارتفاع تكاليف الإنتاج يضغط على القطاع الخاص ويحد من قدرته على التوسع، ما ينعكس على معدلات التشغيل والنمو الاقتصادي”. مشيرًا إلى أن “تحسن بيئة الاستثمار يتطلب استقرارًا أكبر في أسعار الطاقة وسوق الصرف”.
كما أوضح الخبير الاقتصادي هاني جنينة في تصريحات صحفية. أن “مؤشرات مديري المشتريات تعكس تباطؤًا في النشاط غير النفطي. وهو ما قد يضغط على النمو في الربع الثاني من العام”. مؤكدًا أن “القطاع الخاص لا يزال تحت تأثير مباشر لارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل”.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي أبو بكر الديب في تصريحات إعلامية. إن “استمرار الضغوط التضخمية يحد من قدرة المستهلك على الإنفاق. ما ينعكس مباشرة على الطلب المحلي ويؤثر على أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية”.



