دراسة: نزع الملكية في مصر يطال أكثر من نصف مليون مواطن خلال 5 سنوات
كشفت دراسة بحثية صادرة عن مؤسسة “ديوان العمران” المستقلة عن اتساع نطاق عمليات نزع الملكية في مصر خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني، ما أدى إلى تأثر عشرات الآلاف من الأسر ومئات الآلاف من المواطنين خلال الفترة بين 2021 و2025.
وبحسب الدراسة، فإن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان لصالح 525 مشروعاً مختلفاً خلال الفترة محل الرصد، وهو ما انعكس على أوضاع نحو 136.5 ألف أسرة، بإجمالي يقدر بنحو 546 ألف مواطن، اعتماداً على تحليل قرارات نزع الملكية الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية.
الطرق والكباري في الصدارة
وأوضحت الدراسة أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، مع تنفيذ 157 مشروعاً، ليصبح الأكثر تأثيراً من حيث حجم الأراضي والعقارات المتأثرة، في ظل التوسع في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية ومشروعات الربط بين المدن الجديدة.
ويرى التقرير أن هذا التوسع يعكس توجه الدولة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الشبكة المرورية، لكنه في المقابل يتطلب الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي، خصوصاً داخل المناطق العمرانية القديمة والمكتظة.
تفاوت جغرافي في التأثير
وأشارت الدراسة إلى أن عام 2022 كان الأعلى من حيث حجم عمليات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية، بينما تصدرت محافظة مطروح قائمة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة، بإجمالي يقترب من 49.9 ألف فدان، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية الكبرى، وعلى رأسها مشروعات استثمارية في مناطق مثل رأس الحكمة.
في المقابل، سجلت محافظة القاهرة أعلى مؤشر لشدة نزع الملكية، رغم محدودية المساحات مقارنة بالمحافظات الصحراوية، بسبب الكثافة السكانية ووقوع عمليات الإزالة داخل مناطق عمرانية مأهولة.
كما تصدرت القاهرة قائمة المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي يتجاوز 201 ألف شخص، تلتها الجيزة بنحو 157 ألف متضرر، ما يعكس تركّز التأثيرات الاجتماعية في نطاق القاهرة الكبرى.
تعويضات بمليارات الجنيهات
ووفقاً للدراسة، بلغ إجمالي التعويضات المالية المرتبطة بقرارات نزع الملكية نحو 55.2 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها. حيث تصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى في حجم التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه. قبل أن تتراجع في 2024 ثم ترتفع مجدداً في 2025. بما يعكس تذبذباً مرتبطاً بحجم تنفيذ المشروعات ومعدلات الإزالة السنوية.
أثر اجتماعي يتجاوز التعويضات
وتؤكد الدراسة أن حجم التعويضات المالية، رغم ضخامته، لا يعكس بالضرورة حجم الأثر الاجتماعي الحقيقي لعمليات نزع الملكية. مشيرة إلى أن فقدان السكن أو تغيير نمط الحياة أو تفكك الروابط الاجتماعية في بعض المناطق. يمثل تكلفة غير مباشرة يصعب قياسها رقمياً.
وترى الدراسة أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بشكل مباشر بتسارع تنفيذ المشروعات القومية. لكنها في الوقت نفسه أسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات.



