منذ 2016.. لقاءات متكررة للسيسي بمسؤولي المنظمات اليهودية الأمريكية

تثير اللقاءات المتكررة بين السيسي ووفود أمريكية تضم شخصيات يهودية بارزة، من بينها منظمات ضغط نافذة في واشنطن، تساؤلات سياسية وإعلامية حول دلالات هذا المسار، خاصة في ظل خصوصية الموقف المصري من إسرائيل، وغياب أي اندماج رسمي في مسار “اتفاقيات إبراهيم” التي طبّعت العلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل بشكل علني وموسع.

ورغم أن العلاقات المصرية–الإسرائيلية محكومة باتفاقية السلام الموقعة عام 1979، فإنها ما تزال توصف في الخطاب العام داخل مصر بأنها “سلام بارد”، في ظل غياب التطبيع الشعبي والسياسي الكامل، واستمرار حساسية الموقف المصري تجاه إسرائيل، وهو ما يجعل هذه اللقاءات محط اهتمام ومتابعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

علاقات عبر واشنطن لا عبر تل أبيب

بحسب تحليل نمط هذه اللقاءات خلال السنوات الأخيرة، فإن أغلب الوفود التي تزور القاهرة لا تأتي في إطار ديني أو ثقافي، بل في إطار سياسي–دبلوماسي مرتبط بمراكز ضغط أمريكية يهودية مؤثرة، تمتلك نفوذًا واسعًا داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن القاهرة تتعامل مع هذه القنوات باعتبارها “مدخلًا غير مباشر” للتأثير في دوائر صنع القرار في واشنطن، خصوصًا في ملفات تتعلق بالمساعدات العسكرية، والتنسيق الأمني، والقضايا الإقليمية الحساسة مثل غزة وليبيا وأمن البحر الأحمر.

مصر كوسيط إقليمي في قلب ملفات الصراع

وتؤكد التحركات الدبلوماسية أن مصر تسعى إلى تثبيت موقعها كوسيط رئيسي لا يمكن تجاوزه في ملفات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

وتلعب القاهرة دورًا محوريًا في التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وإدارة ملفات التبادل ووقف إطلاق النار، وهو ما يفرض عليها التواصل المستمر مع أطراف أمريكية وإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك من خلال هذه الوفود.

مفارقة بين الخطاب الشعبي والدور الرسمي

ورغم الطابع البراغماتي لهذه اللقاءات فإنها تظل تثير نقاشًا داخليًا في مصر. في ظل وجود فجوة واضحة بين الموقف الرسمي القائم على إدارة العلاقات وفق اعتبارات الدولة. وبين المزاج الشعبي الذي لا يزال يتسم بالرفض الواسع للتطبيع مع إسرائيل.

ويعتبر محللون أن هذه الازدواجية ليست جديدة في السياسة المصرية، بل تعود إلى ما بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد. حيث احتفظت الدولة بعلاقات أمنية ودبلوماسية محدودة، دون انتقالها إلى مستوى التطبيع الكامل كما حدث في دول أخرى لاحقًا.

بين الضرورة السياسية والحساسية الداخلية

في المحصلة، يرى خبراء أن تكرار هذه اللقاءات يعكس معادلة سياسية معقدة تتحرك فيها القاهرة بين ثلاثة اعتبارات رئيسية:

  • الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة
  • إدارة علاقات أمنية دقيقة مع إسرائيل في ملفات إقليمية حساسة
  • ومراعاة الحساسية الداخلية تجاه أي مظاهر تطبيع علني

وبين هذه الأبعاد المتداخلة. تظل هذه اللقاءات جزءًا من سياسة “التوازن الدقيق” التي تنتهجها القاهرة في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيدًا سياسيًا وأمنيًا.

اقرأ أيضا

السجن مدى الحياة.. راشد الغنوشي يدفع ثمن انقلاب قيس سعيد على الثورة

Exit mobile version