المياه لم تعد رخيصة.. شرائح الاستهلاك الجديدة تزيد الضغوط على المواطنين
في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة التي تواجهها الأسر البسيطة، باتت فواتير الخدمات الأساسية تمثل عبئاً إضافياً على ميزانيات المواطنين، خصوصاً مع تزايد شكاوى البعض من ارتفاع فواتير المياه دون إدراك واضح لكيفية احتسابها أو الأسباب التي تؤدي إلى تضخم قيمتها النهائية.
ومع استمرار موجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، تسلط آلية احتساب شرائح استهلاك المياه الضوء على تحدٍ جديد يواجه الأسر محدودة الدخل، إذ لا تقتصر الفاتورة على قيمة المياه المستهلكة فقط، بل تشمل مجموعة من الرسوم والخدمات الإضافية التي قد تضاعف المبلغ المستحق للدفع.
شرائح تصاعدية ترفع قيمة الفاتورة
ووفق التعريفة المعلنة لعام 2026، يتم تقسيم الاستهلاك المنزلي للمياه إلى أربع شرائح رئيسية تبدأ من مترين جنيهين للمتر المكعب في الشريحة الأولى، وتصل إلى 4.5 جنيه للمتر المكعب للاستهلاك الذي يتجاوز 30 متراً مكعباً شهرياً.
ويعتمد النظام على مبدأ الشرائح التصاعدية، حيث ترتفع تكلفة الاستهلاك مع زيادة الكميات المستخدمة، في محاولة لترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد المائية.
رسوم إضافية تتجاوز تكلفة المياه نفسها
لكن المفاجأة بالنسبة لكثير من المواطنين تكمن في أن قيمة المياه لا تمثل سوى جزء من الفاتورة النهائية، إذ تضاف إليها رسوم الصرف الصحي، ومقابل خدمات الجهاز التنظيمي، ورسوم الاستدامة وخدمة العملاء، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة.
فعلى سبيل المثال، إذا بلغ استهلاك إحدى الأسر 35 متراً مكعباً شهرياً، فإن قيمة المياه المستهلكة تصل إلى نحو 175 جنيهاً، بينما تضاف إليها رسوم الصرف الصحي بقيمة 140 جنيهاً، إلى جانب رسوم أخرى مختلفة، ليصل إجمالي الفاتورة إلى نحو 333 جنيهاً.
عبء إضافي على الأسر الفقيرة
ويرى اقتصاديون أن أي زيادة في تكاليف الخدمات الأساسية تنعكس بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً، خاصة الأسر التي تعتمد على دخول ثابتة أو محدودة لا تواكب معدلات التضخم وارتفاع الأسعار.
وتواجه العديد من الأسر البسيطة معادلة صعبة بين تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والمرافق. في وقت تشهد فيه أسعار الكهرباء والمياه والغاز والنقل زيادات متتالية خلال السنوات الأخيرة ضمن سياسات إعادة هيكلة الدعم.
ويؤكد مراقبون أن فاتورة مياه تتجاوز 300 جنيه شهرياً قد تبدو محدودة بالنسبة للأسر متوسطة الدخل. لكنها تمثل عبئاً حقيقياً بالنسبة للأسر الفقيرة التي تعيش على الحد الأدنى من الأجور أو تعتمد على دخول غير مستقرة.
أزمة وعي أم أزمة تكلفة؟
وتقول الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي إن جزءاً من المشكلة يعود إلى عدم فهم المواطنين لطريقة احتساب الفاتورة. خاصة فيما يتعلق برسوم الصرف الصحي والخدمات الإدارية التي تضاف إلى الاستهلاك الفعلي.
لكن خبراء يرون أن المشكلة لا تقتصر على نقص الوعي فقط، بل ترتبط أيضاً بتزايد الأعباء المالية على المواطنين. حيث أصبحت الخدمات الأساسية تستحوذ على نسبة متزايدة من دخل الأسر. الأمر الذي يدفع كثيرين إلى البحث عن وسائل لترشيد الاستهلاك أو تقليل النفقات المعيشية.
بين ترشيد الاستهلاك والعدالة الاجتماعية
وتؤكد الحكومة أن نظام الشرائح التصاعدية يهدف إلى تحقيق العدالة في توزيع التكلفة وتشجيع الاستخدام الرشيد للمياه. خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها مصر في ملف الموارد المائية.



