أثارت تصريحات عضو مجلس الشيوخ محمود مسلم، جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بعد دعوته إلى تبني موقف عربي وخليجي جماعي أكثر صرامة تجاه إيران، وصل إلى حد طرح فكرة طرد ممثلي السفارات الإيرانية من بعض الدول العربية، على خلفية الهجمات المنسوبة لطهران ضد دول الخليج.
وجاءت تصريحات مسلم خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامي نشأت الديهي، حيث شدد على أن التعامل مع التهديدات الإقليمية يتطلب – بحسب وصفه – “موقفاً عربياً موحداً” في مواجهة ما اعتبره انتهاكات إيرانية متكررة لأمن وسيادة دول الخليج، مشيراً إلى أن “غالبية الهجمات الصاروخية والمسيرات استهدفت دول الخليج ولم توجه إلى إسرائيل”.
دعوة لتنسيق عربي ضد إيران
ورأى مسلم أن المنطقة تحتاج إلى “موقف واضح ومعلن” في التعامل مع إيران، مؤكداً أن دول الخليج لا ينبغي أن تبقى – على حد تعبيره – “ساحة لتلقي الصواريخ في ظل صراعات القوى الدولية”.
كما تطرق إلى حالة الجدل في التصريحات الغربية والإسرائيلية حول الملف الإيراني، معتبراً أن التباين في المواقف الأمريكية والإسرائيلية يعكس – وفق رؤيته – اضطراباً في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة، وعدم استقرار في مراكز صنع القرار.
قراءة في الخطاب السياسي والإعلامي
وتأتي هذه التصريحات في سياق خطاب سياسي وإعلامي متصاعد في المنطقة تجاه إيران، خاصة مع استمرار التوترات في الخليج والبحر الأحمر، وتبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة أو تنفيذ هجمات غير مباشرة في أكثر من ساحة إقليمية.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن إيران تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي الخليجي. ما يستوجب – بحسب وجهة نظرهم – إجراءات دبلوماسية أكثر تشدداً، وتنسيقاً عربياً أوسع لمواجهتها.
تساؤلات حول ازدواجية المعايير في الخطاب الإعلامي
في المقابل، يثير هذا النوع من التصريحات نقاشاً أوسع حول ما يعتبره منتقدون “انتقائية في الخطاب الإعلامي والسياسي”. خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع أزمات المنطقة المختلفة.
فبينما تتصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات دبلوماسية حادة تجاه إيران. يطرح منتقدون تساؤلات حول غياب مستوى مماثل من التصعيد أو المطالبات السياسية تجاه إسرائيل. في ظل استمرار الحرب على غزة وما يصفه مراقبون ومنظمات دولية بـ“الانتهاكات واسعة النطاق” ضد المدنيين الفلسطينيين.
ويرى هؤلاء أن التركيز الإعلامي والسياسي ينقسم بين ملفات إقليمية متعددة، لكن بدرجات مختلفة من الحدة والاهتمام. ما يفتح نقاشاً حول أولويات الإدانة وحدود المواقف الرسمية والإعلامية في التعامل مع أزمات المنطقة.
مصر ودورها الإقليمي
وفي السياق ذاته، أكد مسلم خلال تصريحاته على أن مصر تلعب دوراً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي. مشيداً بجهود القاهرة في الوساطة واحتواء التوترات، خاصة في الملفات المتعلقة بغزة والقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن مصر – بحسب تعبيره – تتحرك بدبلوماسية متوازنة تهدف إلى منع اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط. في ظل تعقيدات متزايدة تشهدها المنطقة على أكثر من جبهة.
