هيئة الاستعلامات ترفض تقرير "الجارديان" حول أوضاع اللاجئين السودانيين
دخلت الحكومة على خط الجدل الدائر بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين المقيمين على أراضيها، بعدما وجه رئيس الهيئة العامة للاستعلامات السفير علاء يوسف خطاباً إلى صحيفة الجارديان البريطانية، رفض فيه ما ورد في تقرير تناول أسباب مغادرة بعض اللاجئين السودانيين مصر باتجاه أوروبا، معتبراً أن التقرير اعتمد على صورة جزئية وأغفل حجم الجهود التي تبذلها القاهرة لاستضافة الفارين من الحرب في السودان.
وجاء الرد المصري عقب تقرير نشرته الصحيفة البريطانية تحت عنوان "الفقر والعنصرية والاختفاء القسري.. لماذا يغادر لاجئو الحرب السودانيون مصر إلى أوروبا؟"، وهو التقرير الذي أثار نقاشاً واسعاً حول ظروف معيشة السودانيين في مصر والتحديات التي يواجهونها منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
القاهرة: استضافة إنسانية دون مخيمات
وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن مصر استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين منذ اندلاع النزاع، وأنها اختارت نموذجاً مختلفاً عن العديد من الدول عبر دمج اللاجئين والنازحين داخل المجتمع بدلاً من إيوائهم في مخيمات مغلقة.
وتقول السلطات المصرية إن السودانيين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والعمل والاستثمار، وإن الدولة تحملت أعباء اقتصادية واجتماعية كبيرة رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
كما شددت الهيئة على أن أي إجراءات قانونية تتخذ بحق الأجانب ترتبط بتطبيق قوانين الإقامة والهجرة ولا تستند إلى اعتبارات تتعلق بالجنسية أو الخلفية العرقية.
شهادات وشكاوى متكررة
في المقابل، وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية خلال العامين الماضيين شكاوى متكررة من لاجئين ومهاجرين، خاصة من السودانيين وبعض الجنسيات الأفريقية الأخرى، تتعلق بصعوبات الإقامة وتزايد الضغوط المعيشية ووقائع تمييز أو مضايقات فردية.
كما تحدثت تقارير صادرة عن منظمات معنية بحقوق اللاجئين عن تحديات مرتبطة بالحصول على فرص العمل والرعاية الصحية والسكن، إلى جانب شكاوى تتعلق بإجراءات الإقامة والتوقيف والترحيل في بعض الحالات.
وتؤكد تلك المنظمات أن الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر انعكست بصورة مباشرة على أوضاع اللاجئين، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة والإيجارات بشكل ملحوظ منذ عام 2023، ما دفع بعض الأسر السودانية إلى البحث عن وجهات أخرى رغم المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
العنصرية.. قضية معقدة
ومن بين أبرز القضايا التي أثارها تقرير الجارديان الحديث عن تعرض بعض السودانيين لمواقف ذات طابع عنصري أو تمييزي.
ورغم عدم وجود بيانات رسمية تشير إلى انتشار منهجي لهذه الممارسات. فإن منظمات حقوقية ومبادرات مجتمعية وثقت خلال السنوات الماضية حوادث فردية مرتبطة بخطاب الكراهية. أو التمييز ضد بعض المهاجرين واللاجئين الأفارقة.
في المقابل، تؤكد السلطات المصرية أن هذه الوقائع، إن حدثت. تبقى حالات فردية لا تعبر عن المجتمع المصري أو سياسات الدولة، مشيرة إلى وجود آليات قانونية لمحاسبة أي تجاوزات.
بين الأعباء الاقتصادية والالتزامات الإنسانية
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول أوضاع السودانيين في مصر يعكس تعقيد المشهد أكثر مما يعكس رواية أحادية.
فمن جهة، استقبلت مصر بالفعل أعداداً كبيرة من السودانيين خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بإمكاناتها الاقتصادية. ومن جهة أخرى تواجه قطاعات من اللاجئين تحديات حقيقية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على الخدمات وفرص العمل المستقرة.
ويشير متابعون إلى أن استمرار الحرب في السودان وتزايد أعداد النازحين يضع ضغوطاً إضافية على الدولة المصرية. وعلى المجتمعات المستضيفة في الوقت نفسه. ما يجعل ملف اللاجئين واحداً من أكثر الملفات الإنسانية والاجتماعية حساسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.



