تراجع أسعار الحمير يكشف تحولات عميقة في الريف المصري

في مشهد يعكس حجم التحولات التي شهدها الريف المصري خلال العقود الأخيرة، كشف نقيب عام الفلاحين حسين أبو صدام عن تراجع حاد في أسعار الحمير وأعدادها داخل مصر، محذرًا من استمرار هذا الاتجاه الذي قد يؤدي إلى اختفاء أحد أكثر الحيوانات ارتباطًا بتاريخ الزراعة والحياة الريفية في البلاد.

وقال أبو صدام إن أسعار الحمير باتت تتراوح حاليًا بين ألف جنيه و15 ألف جنيه فقط، وهي مستويات وصفها بالمتدنية مقارنة بأهمية الحيوان الاقتصادية والزراعية، مؤكدًا أن الكثير من المربين أصبحوا يعزفون عن تربية الحمير بسبب ضعف العائد المادي وانخفاض الطلب عليها.

تراجع تاريخي في الأعداد

وبحسب تصريحات نقيب الفلاحين، انخفض عدد الحمير في مصر من أكثر من ثلاثة ملايين رأس خلال فترات سابقة إلى أقل من مليون رأس حاليًا، مع استمرار التراجع عامًا بعد آخر.

ويرتبط هذا الانخفاض بعدة عوامل، أبرزها التوسع في استخدام الجرارات الزراعية والمعدات الحديثة التي حلت محل وسائل النقل التقليدية، إضافة إلى التوسع العمراني وشق الطرق الحديثة التي غيرت طبيعة الحياة في القرى والمناطق الزراعية، وجعلت الاعتماد على الدواب أقل من السابق.

ضحية التحديث الزراعي

على مدار عقود طويلة، لعب الحمار دورًا أساسيًا في الحياة اليومية للفلاح المصري، حيث استخدم في نقل المحاصيل والمياه والأعلاف، فضلاً عن المساهمة في أعمال الزراعة داخل الحقول التي يصعب على المعدات الثقيلة الوصول إليها.

لكن مع تسارع وتيرة الميكنة الزراعية وارتفاع معدلات استخدام المركبات الصغيرة ووسائل النقل الحديثة. تراجعت الحاجة الاقتصادية للحمار بصورة ملحوظة، ما انعكس مباشرة على أسعاره وأعداد المربين المهتمين بتربيته.

ويرى متخصصون في الشأن الزراعي أن ما يحدث للحمير اليوم يشبه ما شهدته حيوانات العمل التقليدية الأخرى خلال العقود الماضية. حيث أدى التطور التكنولوجي إلى تراجع أدوارها الاقتصادية لصالح الآلات والمعدات الحديثة.

مخاوف من الذبح غير القانوني

وحذر أبو صدام من ظاهرة ذبح الحمير بشكل غير قانوني من قبل بعض المخالفين للاستفادة من جلودها. التي تصل قيمتها التصديرية إلى نحو 300 دولار للجلد الواحد. وهو ما قد يفوق في بعض الأحيان القيمة السوقية للحيوان نفسه.

اقرأ أيضا

مدبولي: لا حاجة لقرض جديد من صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي

Exit mobile version