شهدت الأوساط الإعلامية والبحثية في إسرائيل خلال الفترة الأخيرة عودة النقاش حول طبيعة العلاقة مع مصر، في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتزايد الاهتمام بالتحركات العسكرية والسياسية في المنطقة، لا سيما في سيناء وملفات الشرق الأوسط الممتدة من غزة إلى الخليج.
وتشير هذه النقاشات إلى أن بعض التحليلات الإسرائيلية تنظر إلى المناورات العسكرية المصرية الأخيرة في سيناء – التي تم تنفيذها ضمن ترتيبات مسبقة – باعتبارها جزءًا من سياق أوسع من تحديث القدرات العسكرية وتطوير البنية التحتية الدفاعية في شبه الجزيرة، بما في ذلك تحسين شبكات الطرق وتعزيز الجاهزية اللوجستية ونشر وحدات إضافية ضمن نطاقات التنسيق الأمني القائم بين القاهرة وتل أبيب وفق اتفاقية السلام.
في المقابل، تؤكد تحليلات أخرى داخل إسرائيل أن هذا التوسع العسكري لا يمكن تفسيره فقط في إطار مكافحة الإرهاب في شمال سيناء، حيث تواجه مصر تنظيمات مسلحة، بل يتم إدراجه أحيانًا ضمن نقاش أوسع حول “توازن القوى” الإقليمي، خاصة في ظل استمرار تحديث الجيش المصري وتنوع مصادر تسليحه من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين.
الجيش المصري في القراءة الإسرائيلية
تلفت بعض الدراسات إلى أن مصر تمتلك قوة عسكرية تقليدية كبيرة تشمل قوات برية ضخمة، وسلاح جو متطور، وقدرات بحرية واسعة، وهو ما يجعلها – وفق هذا الطرح – لاعبًا محوريًا في معادلات الأمن الإقليمي في شرق المتوسط، حتى في ظل اتفاقية السلام الموقعة منذ أكثر من أربعة عقود.
ومع ذلك، يشدد محللون آخرون على أن هذا التطور العسكري لا يعني بالضرورة وجود نوايا عدائية، بل يرتبط بعوامل داخلية وإقليمية تشمل حماية الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتعامل مع أزمات جوار مضطرب مثل ليبيا والسودان، إضافة إلى التنافس الإقليمي في شرق المتوسط.
ملفات خلافية إقليمية
يتطرق النقاش أيضًا إلى تباين المواقف بين القاهرة وتل أبيب بشأن عدد من القضايا الإقليمية، أبرزها الحرب في غزة، حيث تتبنى مصر موقفًا داعمًا لوقف التصعيد وحماية المدنيين، إلى جانب دورها التقليدي كوسيط رئيسي في الملف الفلسطيني.
كما برزت خلافات في بعض الملفات الإقليمية الأخرى، مثل ترتيبات شرق إفريقيا، وموازين النفوذ في القرن الإفريقي، وقضايا الطاقة في شرق المتوسط، وهي ملفات تلتقي فيها المصالح أحيانًا وتتصادم في أحيان أخرى.
وفي المقابل، تستمر قنوات التنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين، خاصة في ما يتعلق بملف غزة والحدود المشتركة.
التحالفات الإقليمية المحتملة
تتناول بعض التحليلات الإسرائيلية سيناريوهات إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. بما في ذلك الحديث عن تقارب بين قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان والسعودية، واحتمالات دور مصري فيه. رغم التأكيد على أن ذلك لا يزال في نطاق التقديرات غير المؤكدة.
ويرى باحثون أن مصر تحافظ في الوقت نفسه على سياسة “الاستقلال الاستراتيجي”. عبر عدم الانخراط الكامل في أي محور، مع الإبقاء على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.
نقاط التوازن بين القاهرة وتل أبيب
رغم التباينات، تؤكد القراءة الإسرائيلية وجود مصالح مشتركة قائمة، أبرزها:
- استمرار اتفاقية السلام كإطار استراتيجي مستقر
- التعاون في ملف الطاقة، خاصة الغاز في شرق المتوسط
- التنسيق الأمني في سيناء
- تقاطع المصالح في مواجهة التنظيمات المتشددة
- أهمية استقرار المنطقة بالنسبة للطرفين
كما تُشير بعض التحليلات إلى أن التعاون غير المباشر في بعض الملفات الإقليمية. مثل حماية الملاحة أو ترتيبات الأمن في الخليج، يعكس وجود مساحات تقاطع رغم الخلافات السياسية.
