تسهيلات استثنائية لمشروع بحري جديد بالساحل الشمالي تثير مخاوف بيئية
على بعد نحو 33 كيلومترًا فقط من مشروع «مراسي» الذي سبق أن أثار نقاشًا واسعًا بسبب تأثيراته على الشواطئ في الساحل الشمالي، يبرز مشروع «مارينا اليخوت بالكيلو 92» بمدينة العلمين الجديدة، كأحد المشروعات البحرية الجديدة التي تثير جدلًا متجددًا حول العلاقة بين التوسع الاستثماري وحماية البيئة الساحلية.
وبحسب قرار نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 مايو 2026، تم إدراج المشروع ضمن المشروعات القومية وفقًا لقانون البناء، وهو ما يمنحه تسهيلات إجرائية وتنظيمية استثنائية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الآثار البيئية المحتملة لمشروعات المراسي البحرية الكبرى على طبيعة الشريط الساحلي للبحر المتوسط.
مشروع ضخم على شاطئ حساس
يقام مشروع «مارينا اليخوت» على مساحة تُقدّر بنحو 180 ألف متر مربع، ويستهدف استقبال اليخوت الفاخرة وسفن الكروز، باستثمارات تُقدّر بنحو 80 مليون دولار، وفق بيانات منشورة عن المشروع.
تسهيلات قانونية تثير التساؤلات
إدراج المشروع ضمن «المشروعات القومية» يعني خضوعه للمادة 39 مكرر من قانون البناء، التي تمنح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة صلاحيات إصدار شهادة تنفيذ تعتبر بمثابة ترخيص رسمي، بدلًا من الإجراءات التقليدية عبر المحليات والجهات المحلية.
هذا الإطار القانوني الاستثنائي، بحسب خبراء، يسرّع من وتيرة التنفيذ لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول مدى كفاية الضوابط البيئية المصاحبة لمشروعات بحرية بهذا الحجم والحساسية، خصوصًا في مناطق تعتمد بشكل أساسي على التوازن الطبيعي لحركة الرمال.
المخاوف البيئية.. تجربة “مراسي” تعود للواجهة
تتجدد المخاوف من تأثير الكاسرات البحرية على النظام الطبيعي للشواطئ، حيث تشير دراسات علمية إلى أن هذه المنشآت قد تؤدي إلى اضطراب حركة الرواسب البحرية، ما يسبب تراكم الرمال في مناطق، مقابل تآكلها في مناطق أخرى مجاورة.
هذه التجارب السابقة تعيد طرح تساؤلات حول مدى تكرار السيناريو نفسه مع مشروع «مارينا اليخوت». خاصة أنه يقع في بيئة ساحلية مشابهة من حيث طبيعة الأمواج وحركة الرمال.
تقييم الأثر البيئي بين التخفيف والجدل
في السنوات الأخيرة، شهدت مصر تعديلات على بعض الإجراءات المرتبطة بتقييم الأثر البيئي، بهدف تسهيل الاستثمار وتسريع تنفيذ المشروعات الكبرى.
ويؤكد متخصصون أن تقييم الأثر البيئي ليس إجراءً شكليًا، بل أداة أساسية لتوقع المخاطر البيئية قبل وقوعها. خاصة في مشروعات تعتمد على الحفر داخل البحر أو إنشاء حواجز مائية.
بين التنمية والبيئة.. معادلة معقدة
يدافع القائمون على مشروعات تطوير الموانئ واليخوت. عن هذه المشاريع باعتبارها جزءًا من استراتيجية لتعزيز السياحة الفاخرة وزيادة العوائد الاقتصادية من الساحل الشمالي. وتحويله إلى وجهة عالمية لليخوت والسياحة البحرية.
في المقابل، يحذر مختصون من أن غياب التوازن بين الاستثمار السريع. والاعتبارات البيئية قد يؤدي إلى خسائر طويلة الأمد في الشواطئ الطبيعية. وهي أحد أهم عناصر الجذب السياحي في المنطقة.



