أعادت صور متداولة زُعم أنها لامتحان مادة الجبر والإحصاء للشهادة الإعدادية بمحافظة الجيزة، الجدل مجددًا حول فعالية الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم لمواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني وتسريب الامتحانات، وهي الأزمة التي تلاحق المنظومة التعليمية منذ سنوات رغم التشريعات المشددة والعقوبات الجنائية الرادعة.
وتداولت صفحات متخصصة في الغش الإلكتروني، صباح اليوم، صورًا قالت إنها تخص امتحان الجبر والإحصاء بعد دقائق من انطلاق اللجان الامتحانية، ما دفع مديرية التربية والتعليم بالجيزة إلى فتح تحقيق عاجل ومراجعة الصور المتداولة للتأكد من صحتها ومطابقتها لورقة الامتحان الأصلية.
وأكدت المديرية أن غرفة العمليات المركزية تتابع ما يتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الغش الإلكتروني، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للكشف عن مصدر الصور المتداولة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت الواقعة.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم بشكل متكرر نجاحها في إحكام السيطرة على اللجان ومنع تسريب الامتحانات قبل بدء اللجان، إلا أن استمرار ظهور صور لأسئلة الامتحانات أثناء انعقادها يثير تساؤلات متكررة حول مدى نجاح الإجراءات المتبعة في القضاء على ظاهرة الغش الإلكتروني بشكل كامل.
ويرى متابعون للشأن التعليمي أن المشكلة لم تعد تقتصر على تسريب الامتحانات قبل موعدها. بل باتت مرتبطة بقدرة بعض الطلاب أو المتعاونين معهم على تصوير أجزاء من الأسئلة. ونشرها عبر تطبيقات التواصل المختلفة أثناء زمن الامتحان. وهو ما يمنح بعض الطلاب فرصًا للحصول على إجابات أو حلول خارج اللجنة، ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.
ورغم صدور قانون مكافحة الإخلال بالامتحانات رقم 205 لسنة 2020. الذي ينص على عقوبات تصل إلى السجن من سنتين إلى سبع سنوات وغرامات مالية تصل إلى 200 ألف جنيه. بحق المتورطين في نشر أو تداول أسئلة الامتحانات بغرض الغش. فإن صفحات الغش الإلكتروني لا تزال تنشط خلال مواسم الامتحانات المختلفة.
ويشير خبراء تربويون إلى أن استمرار هذه الوقائع يكشف أن المواجهة الأمنية والقانونية وحدها قد لا تكون كافية. وأن الأمر يتطلب تطوير آليات التفتيش داخل اللجان، وتشديد الرقابة على استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية. إلى جانب تحديث أساليب إعداد وتأمين الامتحانات.
