تشهد منطقة شرق البحر المتوسط حالة من الترقب الجيوسياسي، بعد تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن تحركات دبلوماسية وأمنية أمريكية لطلب توضيحات بشأن ما وصفته بـ"تنامي التنسيق العسكري" بين مصر وتركيا، في ظل تقارب تدريجي بين البلدين بعد سنوات من القطيعة والتوتر.
ووفقًا لما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، فإن أجهزة استخبارات غربية رصدت مؤخرًا ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى التواصل بين مؤسسات عسكرية وأمنية مصرية وتركية، وهو ما دفع دوائر في واشنطن، بحسب التقرير، إلى فتح قناة متابعة دبلوماسية عبر سفارتيها في القاهرة وأنقرة للحصول على معلومات حول طبيعة هذا التقارب وحدوده المحتملة.
وتشير التقارير ذاتها إلى أن التحركات الأمريكية تأتي في سياق محاولة تقييم ما إذا كان هذا التقارب يقتصر على مشاورات سياسية وأمنية أولية، أم أنه قد يتطور مستقبلًا إلى تعاون عسكري أوسع يشمل صفقات تسليح أو تفاهمات استراتيجية في ملفات إقليمية حساسة، من بينها شرق المتوسط وليبيا.
كما تزعم المصادر الإسرائيلية أن أطرافًا إقليمية، من بينها إسرائيل واليونان وقبرص، تتابع عن كثب هذا المسار. وسط مخاوف من أن يؤدي أي تعميق للتعاون المصري التركي إلى إعادة تشكيل بعض موازين القوى في المنطقة. خصوصًا في ملفات الطاقة والنفوذ البحري.
وتربط الصحيفة بين هذا الحراك وبين التطورات التي شهدتها العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة. حيث بدأت مرحلة إعادة تطبيع تدريجي منذ عام 2021، شملت تبادل الزيارات الدبلوماسية وعودة السفراء، بعد قطيعة سياسية استمرت لسنوات.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب، إن تطور إلى مستويات أمنية أو عسكرية أعمق، قد يثير إعادة حسابات إقليمية واسعة. في ظل التنافس المستمر في شرق المتوسط حول ملفات الغاز والحدود البحرية، إضافة إلى الملفات الإقليمية الساخنة في ليبيا وسوريا.
وفي المقابل، لم تصدر القاهرة أو أنقرة أي تأكيدات رسمية بشأن وجود تعاون عسكري متقدم أو صفقات دفاعية قيد الإعداد. فيما تظل معظم هذه التقارير في إطار التقديرات والتحليلات الإعلامية والاستخباراتية غير المعلنة.
