قلق إسرائيلي من قوة تركيا البحرية وإعادة تشكيل معادلات الأمن في شرق المتوسط
تتجه أوساط أمنية وإعلامية داخل إسرائيل إلى إعادة تقييم موقع تركيا في المشهد الإقليمي، في ظل ما تعتبره تحولات متسارعة في سياسات أنقرة الخارجية وتوسع حضورها العسكري والبحري، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بشأن مستقبل التوازنات في شرق المتوسط.
وفي هذا السياق، أشار المعلق العسكري في صحيفة “إسرائيل اليوم”، يوآف ليمور، إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى تركيا باعتبارها “دولة مفصلية” قد تتغير طبيعة العلاقات معها باتجاه مزيد من التوتر، في ضوء مسار سياساتها الإقليمية وتنامي حضورها في ملفات حساسة.
اصطفافات إقليمية جديدة في الرؤية الإسرائيلية
وفق هذه القراءة، ترى بعض الدوائر الإسرائيلية أن السياسة التركية الحالية، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، تتقاطع مع قوى إقليمية أخرى مثل قطر وحركة حماس، بما يشكل – من وجهة النظر الإسرائيلية – ملامح اصطفاف سياسي جديد في المنطقة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يشهد فيه الإقليم إعادة تشكيل تدريجية لموازين القوى، مع تراجع نسبي في تأثير بعض المحاور التقليدية وصعود قوى إقليمية أخرى، من بينها تركيا، التي توسع من أدواتها الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية.
البعد البحري.. محور القلق الأساسي
تركز التحذيرات الإسرائيلية بشكل خاص على البعد البحري في السياسات التركية. حيث يُنظر إلى تطوير القدرات البحرية لأنقرة بما يشمل الأسطول العسكري المتنوع. ومشروعات التمركز في شرق المتوسط باعتباره تحولًا استراتيجيًا قد ينعكس على حرية الحركة والمصالح الاقتصادية الإسرائيلية.
كما يلفت التقرير إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الممرات البحرية في تجارتها الخارجية. ما يجعل أي تغير في ميزان القوى البحرية الإقليمي عامل ضغط محتمل في حساباتها الأمنية والاقتصادية.
“الوطن الأزرق” واتفاقات المتوسط
وتتوقف التحليلات الإسرائيلية عند مشروع “الوطن الأزرق” الذي تتبناه أنقرة لتوسيع نطاق نفوذها البحري في البحرين الأسود والمتوسط. إلى جانب الاتفاق البحري مع ليبيا، والذي منح تركيا حضورًا إضافيًا في مناطق بحرية متنازع على أهميتها الاستراتيجية.
وترى هذه التقديرات أن هذه التحركات تعزز من قدرة تركيا على التأثير في خطوط الملاحة ومجالات الطاقة في شرق المتوسط. وهي ملفات تُعد شديدة الحساسية بالنسبة لإسرائيل.



