تشهد منظومة الدعم التمويني في مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، مع اتجاه وزارة التموين إلى تطبيق معايير أكثر تشددًا لاستبعاد عدد من المواطنين من بطاقات التموين، ضمن خطة تستهدف قصر الدعم على الفئات التي تصنفها الدولة باعتبارها الأكثر احتياجًا.
وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية وترشيد الإنفاق العام، تثير الخطوة مخاوف واسعة بشأن انعكاساتها على ملايين الأسر التي تواجه بالفعل ضغوطًا معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
معيار جديد
وبحسب مصادر مطلعة، تستعد وزارة التموين خلال يوليو 2026 لتفعيل معيار جديد يتعلق بالدخل الشهري، يقضي باستبعاد من يتجاوز دخلهم 24 ألف جنيه شهريًا من منظومة الدعم التمويني، سواء كانوا من العاملين في القطاع الحكومي أو الخاص، وذلك بعد مراجعة قواعد البيانات وربطها بمختلف الجهات الحكومية المختصة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من محددات الاستبعاد التي توسعت خلال السنوات الأخيرة، لتشمل أصحاب السيارات الحديثة، والمقيمين في التجمعات السكنية الراقية، وأصحاب الشركات والسجلات التجارية، ومالكي الحيازات الزراعية الكبيرة، إضافة إلى فئات أخرى ترى الدولة أنها لم تعد ضمن الشرائح المستحقة للدعم.
إخراج أعداد كبيرة
وفي المقابل، يرى منتقدون أن معايير الاستبعاد الجديدة قد تؤدي إلى إخراج أعداد كبيرة. من المواطنين من منظومة الدعم في وقت تشهد فيه البلاد موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار. وهو ما يجعل تحديد الاستحقاق بناءً على أرقام الدخل وحدها محل جدل واسع. خاصة مع تراجع القيمة الحقيقية للأجور بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويشير مراقبون إلى أن دخلًا شهريًا يبلغ 24 ألف جنيه قد يبدو مرتفعًا على الورق. لكنه قد لا يكون كافيًا لتغطية احتياجات أسرة متوسطة أو كبيرة العدد في ظل الارتفاع المستمر. لأسعار الغذاء والسكن والخدمات الأساسية. ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة المعايير المستخدمة في تصنيف الأسر بين مستحقة وغير مستحقة للدعم.
كما تتزايد المخاوف من وقوع أخطاء في قواعد البيانات أو عدم تحديث المعلومات بصورة كاملة. الأمر الذي قد يؤدي إلى استبعاد أسر تحتاج فعليًا إلى الدعم. وهو ما دفع وزارة التموين إلى التأكيد على إتاحة باب التظلمات للمواطنين المتضررين من قرارات الحذف أو الاستبعاد.
ويرى خبراء في الشأن الاجتماعي أن نجاح أي عملية لتنقية بطاقات التموين لا يرتبط فقط باستبعاد غير المستحقين. وإنما أيضًا بقدرة الدولة على ضمان عدم تضرر الفئات الهشة ومحدودة الدخل التي تعتمد بشكل أساسي. على السلع المدعمة في مواجهة أعباء الحياة اليومية.
