تصاعدت في وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة تحليلات وتقارير تتناول تداعيات مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، حيث اعتبرت بعض التقديرات أن المشروع يتجاوز كونه مشروعًا لتوليد الطاقة الكهربائية، ليحمل أبعادًا جيوسياسية واستراتيجية أوسع في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقرير نشرته منصة “ناتسيف نت” العبرية، فإن الاعتماد الكبير على التمويل الروسي للمشروع، والمقدر بنحو 85% من التكلفة الإجمالية، إلى جانب دور موسكو في توريد الوقود النووي ومعالجة النفايات لفترة تمتد لعقود، يعزز ما وصفته المنصة بـ”الحضور الروسي طويل الأمد” داخل البنية التحتية النووية المصرية.
تعمق النفوذ الروسي
كما أشار التقرير إلى أن إنشاء منطقة صناعية روسية قرب محور قناة السويس يمثل – من وجهة النظر الإسرائيلية – مؤشراً إضافياً على تعمق النفوذ الروسي في موقع جيوسياسي بالغ الأهمية، معتبرًا أن ذلك قد يعكس تحولًا تدريجيًا في توجهات القاهرة الاقتصادية والاستراتيجية نحو محاور دولية مثل “بريكس”، بدلاً من الاقتصار على الشراكات الغربية التقليدية.
وفي السياق ذاته، رأت التحليلات الإسرائيلية أن امتلاك مصر لتكنولوجيا تشغيل المفاعلات النووية وتطوير الكفاءات المرتبطة بها قد يمنحها “تراكماً معرفياً” في المجال النووي، وهو ما تعتبره بعض القراءات الإسرائيلية تطورًا استراتيجيًا يتجاوز الاستخدام السلمي للطاقة، رغم التأكيدات الفنية بأن طبيعة المفاعلات المستخدمة لا تُعد مناسبة لإنتاج مواد عسكرية بسهولة.
كما امتدت المخاوف المطروحة في تلك التقارير إلى الإطار الإقليمي، حيث حذرت من أن امتلاك مصر برنامجًا نوويًا متقدمًا قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى تسريع برامجها النووية، بما قد يؤدي إلى ما وصفته بعض وسائل الإعلام بـ”سباق تسلح نووي ناعم” في الشرق الأوسط.
وفي جانب آخر، تناولت التقارير البعد البيئي للمشروع، مشيرة إلى الموقع الجغرافي لمحطة الضبعة على ساحل البحر المتوسط. وما قد يثيره ذلك – من منظور تلك التحليلات – من مخاوف مرتبطة بالسلامة النووية. في حال وقوع أي طارئ، وانعكاساته المحتملة على دول الجوار.
وعلى المستوى الاستراتيجي الأوسع. ذهبت بعض التحليلات الإسرائيلية إلى أن تعاظم التعاون المصري الروسي في قطاع الطاقة النووية. قد يحد من النفوذ الأمريكي التقليدي في المنطقة. ويعيد تشكيل خرائط التأثير السياسي والاقتصادي في شرق المتوسط.
وفي المقابل، بدأت إسرائيل بحسب ما نقلته تلك التقارير دراسة خيارات لتطوير قدراتها في مجال الطاقة النووية المدنية. بما في ذلك بحث إنشاء محطات داخلية ومناقشة التعاون مع الولايات المتحدة بشأن مفاعلات معيارية صغيرة. في إطار ما تصفه دوائر إسرائيلية بالحفاظ على “التوازن الاستراتيجي” في قطاع الطاقة.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت”. أن مشروع الضبعة لا يُنظر إليه باعتباره مشروعًا طاقويًا فحسب، بل كعنصر ضمن “إعادة تشكيل بطيئة لموازين النفوذ في المنطقة”. على حد تعبيرها، مشيرة إلى أن إسرائيل تتابع هذه التطورات من منظور أمني واستراتيجي واسع.
