يشهد الشارع المصري حالة من النقاش المتصاعد بشأن مستقبل منظومة الدعم الحكومي، في ظل توجهات رسمية نحو التحول من «الدعم العيني» القائم على توفير السلع الأساسية، إلى نظام «الدعم النقدي» الذي يمنح المواطنين مبالغ مالية شهرية وفق شرائح اجتماعية واقتصادية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع عدم وضوح الرؤية النهائية بشأن مصير «الخبز المدعّم»، الذي يعد أحد أهم ركائز منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، ويستفيد منه عشرات الملايين من المواطنين عبر بطاقات التموين.
الخبز المدعم في قلب النقاش
يُعد الخبز المدعم عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي لغالبية الأسر المصرية، إذ تشير تقديرات حكومية إلى استفادة نحو 70 مليون مواطن منه حتى عام 2022. وتقوم الدولة بتوفير حصة يومية تصل إلى خمسة أرغفة للفرد الواحد بسعر رمزي مدعوم.
ورغم تثبيت سعر الرغيف عند 20 قرشًا خلال السنوات الأخيرة، بعد أول زيادة منذ عقود، فإن تساؤلات تتزايد حول إمكانية إدراج الخبز ضمن منظومة الدعم النقدي الجديدة أو الإبقاء عليه كنظام مستقل.
تضارب التصريحات يزيد الغموض
تصريحات المسؤولين والبرلمانيين جاءت متباينة بشأن مستقبل المنظومة، ما فتح الباب أمام جدل واسع في الأوساط السياسية والشعبية.
فبينما يؤكد بعض النواب أن الخبز سيبقى خارج أي إعادة هيكلة للدعم نظرًا لكونه سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، تتحدث أطراف أخرى عن مقترحات لدمج دعم السلع والخبز في «محفظة رقمية واحدة» تُحدد قيمتها وفق الأسعار الحرة.
هذا التضارب، بحسب مراقبين. ساهم في خلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين بشأن مستقبل أهم سلعة غذائية مدعومة في البلاد.
الحكومة: نظام جديد وفق شرائح اجتماعية
في المقابل، أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة بدأت خطوات فعلية نحو تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتبارًا من العام المالي المقبل. مشيرًا إلى أن النظام الجديد سيعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفق مستوى الدخل والاحتياج.
ووفق هذا التصور، ستحصل الفئات الأكثر احتياجًا على دعم نقدي أعلى. بينما تتلقى الفئات الأقل احتياجًا مبالغ أقل ضمن آلية تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة.
مخاوف من تداعيات التحول
في ظل هذه التطورات، يعبّر خبراء وبرلمانيون عن مخاوف من أن يؤدي التحول السريع إلى نظام نقدي إلى صعوبات تنفيذية. خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالبنية الرقمية وتطبيقات التحول الإلكتروني في الخدمات الحكومية.
كما يرى بعض المراقبين أن تحويل الدعم إلى نقدي قد ينعكس على قدرة الأسر محدودة الدخل على تأمين احتياجاتها الأساسية.
البرلمان يطالب بتوضيح رسمي
داخل البرلمان، تتزايد الدعوات إلى الحكومة لتقديم تصور واضح ومفصل حول خطة التحول. خاصة مع اقتراب انتهاء الدورة التشريعية الحالية.
ويؤكد نواب أن غياب المعلومات الدقيقة حول مستقبل الخبز المدعم يخلق حالة من البلبلة. مطالبين بإشراك المؤسسة التشريعية في مناقشة أي تغيير جذري يمس منظومة الدعم.
