شهد سوق الذهب في مصر حالة جديدة من التذبذب خلال تعاملات الأيام الأخيرة، بعد موجة هبوط حادة دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها خلال نحو ستة أشهر، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل طفيف، ما أعاد حالة القلق والانتظار إلى تعاملات الصاغة والمستهلكين على حد سواء.
وجاء هذا الارتداد المحدود في الأسعار بالتزامن مع تحسن طفيف في حركة المعدن الأصفر عالميًا، انعكس مباشرة على السوق المحلية، التي ما تزال تعاني من تقلبات حادة أربكت قرارات البيع والشراء خلال الفترة الماضية.
تحركات محدودة في الأسعار
وبحسب بيانات السوق، سجلت أسعار الذهب في مصر زيادات تراوحت بين 25 و60 جنيهًا للغرام، ليصل سعر عيار 24 إلى نحو 7000 جنيه، بينما سجل عيار 21 الأكثر تداولًا نحو 6125 جنيهًا، وبلغ عيار 18 حوالي 5250 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الذهب (8 غرامات من عيار 21) عند حدود 49 ألف جنيه.
ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التراجع المستمر امتدت لأشهر، ما دفع السوق إلى حالة من “الضبابية” في تقييم الاتجاه المستقبلي للأسعار.
قراءة مختلفة لحركة السوق
ويرى مسؤولون في قطاع الذهب أن هذه التحركات لا تعكس بالضرورة بداية موجة صعود قوية، بل قد تكون مؤشرًا على تحول السوق من تقلبات حادة إلى حركة أكثر استقرارًا.
وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية لطفي منيب أن ما يحدث حاليًا يمكن اعتباره “بداية استقرار نسبي” بعد فترة من التغيرات السعرية العنيفة، مشيرًا إلى أن السوق قد تتجه إلى تحركات أفقية أكثر هدوءًا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن التقلبات السابقة كانت حادة وسريعة، وهو ما أربك العرض والطلب. في حين أن الاستقرار النسبي قد يعيد التوازن تدريجيًا للسوق، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
المستهلكون بين التمسك والانتظار
على مستوى المستهلكين، انعكست هذه التغيرات على سلوك الادخار والشراء. حيث فضّل كثيرون التريث وعدم اتخاذ قرارات سريعة سواء بالبيع أو الشراء، في انتظار وضوح اتجاه الأسعار.
وتعكس هذه الحالة تحول الذهب لدى شريحة واسعة من المصريين إلى أداة ادخار رئيسية. ما يجعل أي تغير في الأسعار مؤثرًا بشكل مباشر على القرارات المالية للأسر.
توقعات متباينة للسوق
وفيما تتباين التوقعات بشأن المسار المقبل. يرى بعض التجار أن الأسعار قد تشهد عودة تدريجية للارتفاع في حال استمرار العوامل العالمية الداعمة للمعدن الأصفر. خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتحركات البنوك المركزية.
في المقابل، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن السوق المحلية تمر حاليًا بمرحلة “ترقب حذر”. حيث يفضل المستهلكون الانتظار حتى استقرار الأسعار قبل الدخول في عمليات شراء جديدة. وهو ما أدى إلى تباطؤ واضح في حركة التداول.
