تقارير إسرائيلية: مناورات مصر وتركيا الجوية تعكس تحولًا استراتيجيًا في المنطقة
أثارت تقارير إعلامية عبرية حديثة جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإقليمية، بعد حديثها عن أن المناورات الجوية المشتركة بين مصر وتركيا تمثل مؤشرًا على تحول استراتيجي متسارع قد يعيد رسم بعض ملامح التوازنات في منطقة شرق المتوسط.
وبحسب ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن تدريبات جوية مشتركة تُجرى في عدد من القواعد الجوية المصرية بين القوات المصرية والتركية، تتضمن مراحل نظرية وتطبيقية وعملياتية، في إطار تعاون عسكري وُصف بأنه الأكثر تطورًا منذ سنوات بين البلدين، خاصة بعد استئناف التقارب الدبلوماسي بين القاهرة وأنقرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا لمسار من التعاون المتدرج بين الجانبين، بدأ بتبادل الزيارات الدبلوماسية وصولًا إلى تدريبات بحرية مشتركة خلال الفترة الماضية، وهو ما تعتبره بعض الدوائر الإقليمية انتقالًا من مرحلة “إعادة العلاقات” إلى مرحلة “بناء شراكة أمنية” أكثر عمقًا.
تقارب عسكري يتجاوز الطابع الفني
ووفق التقرير، فإن التدريبات لا تقتصر على الجوانب الفنية التقليدية، بل تشمل تنسيقًا عملياتيًا وتبادل خبرات في مجالات القتال الجوي والتخطيط العسكري، وهو ما اعتبرته الصحيفة تطورًا لافتًا في طبيعة العلاقة بين الجيشين بعد سنوات من القطيعة السياسية التي أعقبت 2013.
كما ربطت الصحيفة بين هذا التعاون وبين مؤشرات سياسية أوسع تتعلق بإعادة صياغة العلاقات بين القاهرة وأنقرة، في ظل ما وصفته بمحاولات متبادلة لتأسيس أرضية تفاهمات أمنية قد تمتد مستقبلًا إلى أطر إقليمية أوسع.
قلق من تغيّر خرائط النفوذ
وأبرزت “معاريف” أن هذا التقارب يثير اهتمامًا متزايدًا داخل إسرائيل، إلى جانب دول أخرى في شرق المتوسط مثل اليونان وقبرص. التي تنظر إلى أي تنسيق عسكري تركي–مصري باعتباره عنصرًا مؤثرًا في توازنات المنطقة البحرية والجوية.
كما أشارت إلى أن التطورات الحالية قد تدفع نحو إعادة تقييم حسابات الأمن الإقليمي. خاصة في ظل ما وصفته بتنامي “التنسيق الدفاعي غير المعلن” بين القاهرة وأنقرة، وهو ما تتابعه دوائر غربية. بينها الولايات المتحدة وألمانيا، وفق ما ورد في التقرير.
بين الواقعية السياسية وإعادة التموضع
على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن هذا التقارب يعكس تحولًا تدريجيًا في سياسات الدولتين نحو تغليب البراغماتية على الخلافات السابقة. في إطار إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، خاصة في ملفات الطاقة وشرق المتوسط وليبيا وأمن البحر الأحمر.
ويشير محللون إلى أن التعاون العسكري، إذا ما تطور بشكل مؤسسي، قد لا يعني بالضرورة تشكيل تحالف عسكري بالمعنى التقليدي. بل قد يندرج ضمن سياسة “توازن العلاقات” التي تتبعها الدول الكبرى في المنطقة. للحفاظ على هامش حركة أوسع في مواجهة التحديات الإقليمية.



