تتجه “الحركة المدنية الديمقراطية”، أكبر تجمع يضم أحزابًا وشخصيات معارضة في مصر، إلى إعادة ترتيب أوضاعها التنظيمية والسياسية، في محاولة لمعالجة سلسلة من الأزمات الداخلية التي تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، وأدت إلى اهتزاز تماسكها وتراجع قدرتها على التأثير في المشهد السياسي.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب انتقادات واسعة طالت الحركة، على خلفية موقفها من قضية هدم قصر على ضفاف النيل، وهي الأزمة التي دفعت لاحقًا إلى اعتذار رسمي وسحب بيان سابق، ما فتح الباب أمام موجة من الجدل حول آليات اتخاذ القرار داخل التكتل المعارض.
لجنة لإعادة الهيكلة ومحاولة “تصحيح المسار”
وبحسب قيادات داخل الحركة، فقد تم الاتفاق خلال اجتماع داخلي على تشكيل لجنة مختصة بإعادة الهيكلة، تتولى دراسة مقترحات إصلاح الأداء التنظيمي والسياسي، في خطوة وُصفت بأنها بداية لمسار “تصحيح داخلي” يهدف إلى تجاوز أخطاء المرحلة الماضية.
وتشمل مهام اللجنة، وفق ما أعلنه المتحدث الإعلامي باسم الحركة، مراجعة البنية التنظيمية الحالية، وفتح الباب أمام توسيع قاعدة المشاركة السياسية، إلى جانب تعزيز حضور القيادات الشابة وتوسيع النشاط خارج العاصمة.
انسحابات سياسية تُعمّق الأزمة
ورغم هذه التحركات، تواجه الحركة تحديًا أكثر تعقيدًا يتمثل في الانسحابات السياسية المتتالية، حيث أعلن حزب “العدل” انسحابه الكامل. فيما جمّد حزبا “المصري الديمقراطي الاجتماعي” و”الإصلاح والتنمية” مشاركتهما، في تطور اعتُبر مؤشرًا على تراجع مستوى التوافق داخل التكتل.
كما شكّل انسحاب حزب “المحافظين” إلى جانب حزب “العدل” ضربة إضافية للحركة. نظرًا لكونهما من القوى المشاركة في تشكيلها خلال السنوات الماضية. ما يطرح تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على ثقلها السياسي بوضعها الحالي.
بين إعادة البناء وتحدي التماسك الداخلي
وتسعى الحركة، وفق تصريحات مسؤوليها، إلى استعادة دورها عبر تجديد الدماء وضخ قيادات شابة. إلى جانب إعادة التواصل مع القواعد الاجتماعية والنقابية، في محاولة لإعادة بناء حضورها في الشارع السياسي.
لكن في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار العمل بنفس القيادات التقليدية، إلى جانب غياب توافق كامل بين مكوناتها. قد يحد من فاعلية أي عملية إصلاح داخلي، ويجعل إعادة الهيكلة مجرد تعديل شكلي لا يغير جوهر الأزمة.
مستقبل الحركة: اختبار صعب أمام الانقسام
ويبدو مستقبل “الحركة المدنية الديمقراطية” مرتبطًا بقدرتها على تجاوز تداعيات الانقسامات الأخيرة. خصوصًا بعد خسارة مكونات حزبية وازنة مثل “العدل” و“المحافظين”. وهو ما قلص من تنوعها السياسي وأضعف قدرتها على تشكيل جبهة معارضة موحدة.
