تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارة قال إنها استهدفت “بنية تحتية تابعة لحزب الله” في المنطقة، في وقت تتزامن فيه التطورات الميدانية مع تصاعد الخطاب السياسي الإسرائيلي الداعي لتوسيع نطاق الردود العسكرية داخل لبنان، ما يضيف مزيدًا من التعقيد على مشهد إقليمي شديد التوتر.
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن الغارة نُفذت “بشكل دقيق” ضد أهداف مرتبطة بـحزب الله في الضاحية الجنوبية، وهي منطقة تُعد أحد أبرز معاقل الحزب داخل العاصمة اللبنانية، فيما لم تصدر تفاصيل مستقلة تؤكد حجم الأضرار أو طبيعة الهدف المستهدف حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
في المقابل، أثارت تصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش جدلاً واسعًا، بعد دعواتهما العلنية لتكثيف الضربات ضد الضاحية الجنوبية، في إطار سياسة ردع تصعيدية تربط بين أي هجمات قادمة من لبنان وبين “ردود قاسية ومباشرة”، وفق تعبيرهما.
تصعيد لبنان.. ورسائل تتجاوز الميدان
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان على الحدود الجنوبية. حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله القصف بشكل متقطع منذ أشهر، في إطار ما تصفه تل أبيب بأنه “إجراءات ردع”. بينما تعتبره بيروت امتدادًا للحرب المفتوحة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الضربات الإسرائيلية المتكررة على الضاحية الجنوبية لا تقتصر على بعدها العسكري فقط. بل تحمل أيضًا رسائل سياسية تتجاوز الساحة اللبنانية، خاصة مع ارتباط إيران الوثيق بحزب الله من حيث الدعم السياسي والعسكري.
هل تُختبر إيران عبر لبنان؟
في ظل المفاوضات والتفاهمات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. يطرح بعض المحللين تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تحاول من خلال التصعيد في لبنان اختبار حدود الرد الإيراني أو قياس مدى التزام طهران بضبط حلفائها الإقليميين.
بينما يرى آخرون أن ما يجري هو استمرار لسياسة الردع المتبادل التي تحكم العلاقة بين إسرائيل ومحور المقاومة. في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى منع توسع المواجهة الإقليمية.
كما أن أي تصعيد أوسع في لبنان قد ينعكس مباشرة على مسار التوتر بين إسرائيل وإيران. خصوصًا إذا ما تطورت العمليات إلى مواجهة متعددة الجبهات تشمل سوريا وغزة، ما يزيد من حساسية المرحلة الحالية.
