في وقت تتصاعد فيه المطالب بتوسيع هامش الحريات العامة، يواصل نقيب الصحفيين خالد البلشي التأكيد على أن نقابة الصحفيين يجب أن تظل مؤسسة مستقلة تعبر عن أعضائها وتاريخها، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية أو الخضوع لأي سلطة تنفيذية، وذلك من خلال التمسك بإحياء المحطات التاريخية التي ارتبطت بالدفاع عن حرية الصحافة، حتى وإن أثارت جدلًا سياسيًا أو اعتراضات من بعض الأطراف.
تكريم المجالس
وفي هذا السياق، أعلن البلشي أن مجلس نقابة الصحفيين سيكرم أعضاء مجلس النقابة لعام 1995، خلال الاحتفال بالذكرى الثلاثين لمعركة مواجهة القانون رقم 93 لسنة 1995، المعروف إعلاميًا بـ"قانون تكميم الأفواه"، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الحركة النقابية والصحفية المصرية.
معركة نقابية
وأكد البلشي، في تصريحات صحفية، أن هذا التكريم لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يوثق لمعركة نقابية خاضها مجلس النقابة والجمعية العمومية دفاعًا عن حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، مشددًا على أن الحفاظ على ذاكرة النقابة واجب لا يجوز التنازل عنه أو إخضاعه للحسابات السياسية.
وأوضح أن مجلس النقابة الذي سيتم تكريمه يضم عددًا من الرموز الصحفية، من بينهم إبراهيم نافع، وإبراهيم حجازي، وعلي هاشم، ويحيى قلاش، وأمينة شفيق، وغيرهم ممن شاركوا في تلك المواجهة التي انتهت بإسقاط القانون بعد احتجاجات واسعة قادتها الجماعة الصحفية.
صلاح عبد المقصود
وجاءت تصريحات البلشي ردًا على الجدل الذي أثير بشأن وجود اسم صلاح عبد المقصود، عضو مجلس نقابة الصحفيين آنذاك ووزير الإعلام الأسبق خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، ضمن أعضاء المجلس التاريخي.
وأوضح نقيب الصحفيين أن النقابة لم توجه دعوة لعبد المقصود، ولم تُعد درعًا خاصًا باسمه، لكنه أكد في الوقت ذاته أن حذف اسمه من تشكيل المجلس أو تجاهل عضويته يمثل تزويرًا للتاريخ، مضيفًا أن النقابة لا تملك شطب أسماء أو صور من سجلها النقابي.
وقال البلشي إن ما يثار حول هذه القضية يمثل "محاولة لافتعال معركة" مع مجلس النقابة الحالي. مؤكدًا أن الاحتفال بيوم الصحفي المصري وبالمعارك النقابية الكبرى سيستمر باعتباره جزءًا من تاريخ المهنة، وليس مناسبة لتصفية الحسابات السياسية.
وأضاف أن النقابة تكرم من اتفق معها ومن اختلف معها طالما كان التكريم مرتبطًا بمرحلة تاريخية أو معركة نقابية. موضحًا أن موقفه الشخصي من صلاح عبد المقصود معروف. وأنه كان من أبرز المشاركين في التحركات المناهضة له خلال فترة توليه وزارة الإعلام.
وأشار إلى أن مقر النقابة احتضن عشرات الفعاليات والمسيرات المعارضة لجماعة الإخوان المسلمين. وأن النقابة كانت منصة للحراك السياسي والصحفي خلال تلك المرحلة. بما في ذلك المسيرة الشهيرة التي شارك فيها نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد. وانطلقت من مقر النقابة إلى ميدان التحرير.
ويرى متابعون أن تمسك البلشي بإحياء معركة "قانون تكميم الأفواه" يعكس رؤية تقوم على الحفاظ على استقلالية النقابة. باعتبارها كيانًا مهنيًا لا ينبغي أن يخضع لتوجهات السلطة أو يتأثر بتغير الأنظمة السياسية. وأن توثيق تاريخها يجب أن يتم وفق الوقائع التاريخية لا وفق المواقف السياسية الراهنة.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه حرية الصحافة وقوانين النشر والتعبير محل نقاش داخل الأوساط الصحفية. حيث يؤكد مجلس النقابة أن استدعاء التجارب التاريخية يمثل تذكيرًا بأهمية استمرار الدفاع عن استقلال المهنة. بينما يرى آخرون أن بعض هذه المناسبات تثير خلافات سياسية تتجاوز الإطار النقابي.
