تشهد العلاقات التمويلية بين مصر والمؤسسات الدولية الإسلامية استمرارًا في التوسع، مع إعلان تقديرات حديثة تفيد بأن التمويلات الموجهة إلى القاهرة خلال العام الجاري قد تصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، في إطار شراكة طويلة الأمد مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC)، التابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية.
مصر الشريك الأول
وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أديب الأعمى، إن مصر تُعد “الشريك الأول” للمؤسسة، موضحًا أن التعاون القائم يمتد ضمن اتفاقيات إطارية طويلة الأجل تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، وتشمل تمويلات موجهة لدعم التجارة وتمويل الواردات، خاصة في قطاعات حيوية مثل الغذاء والطاقة.
وبحسب الأرقام المعلنة، فإن برنامج التعاون السنوي الأخير بين الجانبين بلغت قيمته 1.5 مليار دولار. ضمن إطار تمويلي أكبر يمتد لخمس سنوات، بحد ائتماني إجمالي يصل إلى 6 مليارات دولار. فيما تشير البيانات التراكمية إلى أن إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر من المؤسسة منذ عام 2008 يقترب من 25 مليار دولار.
وتأتي هذه التمويلات في سياق توسع ملحوظ في اعتماد مصر على أدوات التمويل الخارجي. سواء عبر مؤسسات إسلامية أو دولية، في وقت تواجه فيه البلاد التزامات مالية متزايدة مرتبطة بخدمة الدين العام . وسد عجز الموازنة وتمويل الواردات الاستراتيجية.
ورغم أن هذه القروض والتمويلات تُستخدم في دعم قطاعات أساسية مثل الغذاء والطاقة وتمويل القطاع الخاص. فإنها تفتح في المقابل نقاشًا اقتصاديًا واسعًا حول حجم الدين الخارجي المتراكم على الاقتصاد المصري. ومدى انعكاسه على الأعباء المستقبلية التي يتحملها المواطن، سواء عبر الضرائب أو إعادة هيكلة الدعم أو ارتفاع تكلفة الخدمات العامة.
ويرى خبراء اقتصاد أن استمرار الاعتماد على التمويل الخارجي، حتى وإن كان بشروط ميسرة. يفرض تحديًا مزدوجًا: فمن جهة يساهم في سد فجوات التمويل العاجلة، لكنه من جهة أخرى يراكم التزامات طويلة الأجل تتطلب سدادًا وفوائد. ما يضع ضغطًا مستمرًا على الموازنة العامة.
وتؤكد الحكومة من جانبها أن هذه التمويلات تُستخدم في مشروعات تنموية ودعم السلع الأساسية وتأمين احتياجات السوق. مع العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة إدارة الموارد. في محاولة للحد من الاعتماد على الاستدانة الخارجية على المدى المتوسط.
