تقاريرمحلي

بعد سنوات على رحيله.. هل تحققت تحذيرات الرئيس مرسي من عودة الحكم العسكري؟

في مثل هذا اليوم، تتجدد الذكرى السنوية لوفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، والذي توفي داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019 أثناء إحدى جلسات محاكمته، بعد نحو ست سنوات من عزله في أعقاب أحداث يوليو 2013.

ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم مرسي حاضرًا في النقاش السياسي المصري، ليس فقط بوصفه أول رئيس وصل إلى السلطة عبر انتخابات تنافسية، وإنما أيضًا بسبب التحذيرات التي أطلقها خلال فترة حكمه وبعد عزله بشأن مستقبل العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية، وهي تحذيرات يرى مؤيدوه أن تطورات السنوات اللاحقة أعادت طرحها للنقاش، بينما يرفضها خصومه الذين يحملونه مسؤولية أزمات سياسية واقتصادية ساهمت في إنهاء حكمه.

أول رئيس مدني منتخب

انتُخب محمد مرسي رئيسًا للجمهورية في يونيو 2012 بعد فوزه في أول انتخابات رئاسية تعددية أعقبت ثورة يناير، منهياً عقودًا من تولي رؤساء ذوي خلفية عسكرية حكم البلاد.

وشكل وصوله إلى الرئاسة محطة فارقة في التاريخ السياسي المصري، إذ اعتُبر أول انتقال للسلطة عبر انتخابات رئاسية تنافسية، إلا أن فترة حكمه التي استمرت عامًا واحدًا فقط شهدت استقطابًا سياسيًا حادًا وأزمات متلاحقة انتهت بعزله في يوليو 2013، بعد احتجاجات واسعة وتدخل الجيش بقيادة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي.

تحذيرات من عودة الجيش إلى المشهد

خلال فترة رئاسته، وبعد عزله واحتجازه، تكررت تصريحات مرسي التي حذر فيها من عودة المؤسسة العسكرية إلى قيادة الحياة السياسية، معتبرًا أن الديمقراطية الوليدة في مصر ستكون مهددة إذا أصبحت السلطة التنفيذية خاضعة مرة أخرى لهيمنة المؤسسة العسكرية.

وكان مرسي يؤكد في أكثر من مناسبة أن التداول السلمي للسلطة يمثل الضمانة الأساسية لاستقرار الدولة، وأن العودة إلى النمط التقليدي للحكم قد تؤدي إلى تراجع المسار الديمقراطي الذي بدأ بعد ثورة يناير.

وبالنسبة لمؤيديه، فإن السنوات اللاحقة شهدت توسعًا ملحوظًا في حضور الدولة داخل قطاعات الاقتصاد والإدارة والمشروعات القومية، إلى جانب تشديد القيود على المجال السياسي والإعلامي، وهو ما يعتبرونه دليلًا على تحقق جانب من تلك التحذيرات.

في المقابل، يرى مؤيدو النظام الحالي أن تدخل الجيش عام 2013 جاء استجابة لمطالب شعبية واسعة. وأن المؤسسة العسكرية لعبت دورًا في الحفاظ على استقرار الدولة في ظل ظروف داخلية وإقليمية معقدة.

بين الديمقراطية والاستقرار

أعاد الجدل حول تجربة مرسي طرح سؤال ظل حاضرًا في الحياة السياسية المصرية: كيف يمكن تحقيق توازن بين الاستقرار السياسي وبين وجود مؤسسات مدنية منتخبة قادرة على إدارة الدولة؟

ويرى باحثون أن التجربة المصرية بعد عام 2011 كشفت حجم التحديات التي واجهت عملية الانتقال الديمقراطي. سواء بسبب الاستقطاب السياسي، أو ضعف التوافق بين القوى المختلفة، أو تدخل مؤسسات الدولة في إدارة الأزمة.

وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن تجربة حكم مرسي نفسها واجهت انتقادات تتعلق بطريقة إدارة الخلافات السياسية. وهو ما أسهم في اتساع دائرة المعارضة له قبل عزله.

إرث لا يزال محل انقسام

بعد مرور سنوات على وفاته، لا يزال إرث محمد مرسي من أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل المجتمع المصري.

فأنصاره ينظرون إليه باعتباره أول رئيس مدني منتخب أُطيح به قبل استكمال ولايته. ويرون أن وفاته أثناء المحاكمة أصبحت رمزًا لنهاية تجربة التحول الديمقراطي القصيرة في مصر.

أما منتقدوه، فيعتبرون أن فترة حكمه شهدت أخطاء سياسية كبيرة ساهمت في فقدان التأييد الشعبي. وأن عزله جاء في سياق أزمة داخلية معقدة.

ذكرى تتجاوز شخص مرسي

بعيدًا عن الجدل حول شخص الرئيس الراحل، تبدو ذكراه مرتبطة بسؤال أكبر يتعلق بمستقبل الحكم المدني في مصر. وحدود العلاقة بين المؤسسات المنتخبة ومؤسسات الدولة السيادية، وإمكانية بناء نظام سياسي يسمح بالتنافس والتداول السلمي للسلطة.

اقرأ أيضا

البلشي: تاريخ النقابة لا يُكتب وفق هوى السلطة.. ولا يجوز حذف المختلفين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى