ارتفاع قياسي في قروض الأفراد.. هل أصبح الاقتراض بديلاً عن الدخل؟

واصلت البنوك العاملة في السوق توسيع نشاطها في تمويل الأفراد، مع تسجيل قفزة جديدة في حجم القروض الشخصية والاستهلاكية خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي الاعتماد على الاقتراض لتلبية الاحتياجات المعيشية، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة.

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي تمويلات الأفراد بنحو 94.6 مليار جنيه خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ليصل إجمالي المحفظة إلى نحو 1.53 تريليون جنيه بنهاية أبريل، مقارنة بنحو 1.43 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر 2025.

وبالتوازي مع ذلك، كثفت البنوك حملاتها التسويقية لتوسيع نشاط التجزئة المصرفية، عبر إعادة هيكلة بعض المنتجات الائتمانية وإطلاق مزايا تمويلية جديدة، في محاولة لاستقطاب شرائح أكبر من العملاء وزيادة معدلات النمو في محافظ القروض.

وقالت مصادر مصرفية إن الطلب على تمويلات الأفراد، ولا سيما القروض الاستهلاكية، شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع موسم الصيف وزيادة الإنفاق على السفر والمصايف والاحتياجات الأسرية، إلى جانب استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

ويرى مراقبون أن هذه الزيادة لا تعكس فقط نجاح البنوك في التوسع بمنتجاتها التمويلية. بل تكشف أيضًا عن الضغوط المعيشية التي تدفع أعدادًا متزايدة من المواطنين إلى اللجوء للقروض. لتغطية نفقات كانت تُمول في السابق من الدخل الشهري.

فمع تراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع والخدمات. أصبحت القروض الشخصية وسيلة يعتمد عليها كثير من الأسر لتوفير احتياجاتها الأساسية أو مواجهة الالتزامات الطارئة. وهو ما أدى إلى نمو متواصل في الطلب على التمويل الاستهلاكي.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض الاستهلاكي قد يوفر حلولًا مؤقتة للأسر. لكنه في الوقت نفسه يرفع حجم الالتزامات المالية المستقبلية على المقترضين. خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم تشهد الدخول الحقيقية تحسنًا يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويعكس هذا الاتجاه تحولًا في سلوك الإنفاق لدى شريحة واسعة من المواطنين. إذ بات التمويل البنكي يمثل خيارًا متزايدًا لتدبير الاحتياجات اليومية. في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، واستمرار الضغوط على دخول الأسر.

اقرأ أيضا

للاستفادة من قروض النقل.. نائبة تقترح ضم وزارة التعليم إلى مهام كامل الوزير

Exit mobile version