"السياسات الخاطئة" تقود الاقتصاد المصري نحو مزيدا من الأزمات
كشفت ورقة بحثية للدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، وعدد من الباحثين، أن الأزمات الاقتصادية المتكررة في مصر لا يمكن تفسيرها فقط بصدمات خارجية أو ظروف عالمية طارئة، وإنما تعود في جانب كبير منها إلى تراكم سياسات اقتصادية ومؤسسية ممتدة عبر عقود، وصفتها الورقة بـ”الأفكار السيئة”، التي ساهمت في إنتاج اختلالات هيكلية مزمنة داخل الاقتصاد المصري.
وتشير الورقة إلى أن استمرار نفس النهج في إدارة السياسات الاقتصادية والمؤسسات العامة أدى إلى تعميق مشكلات أساسية، من بينها ضعف الإنتاجية، وتراجع كفاءة تخصيص الموارد، وازدياد الاعتماد على حلول قصيرة الأجل لمعالجة أزمات ممتدة، بدلًا من تبني إصلاحات هيكلية شاملة.
وتلفت الدراسة إلى أن معالجة الأزمة الاقتصادية في مصر لا يمكن أن تتحقق عبر إجراءات تقليدية أو مؤقتة لاحتواء الضغوط، وإنما تتطلب إصلاحًا جذريًا في بنية السياسات الاقتصادية وطريقة إدارة الدولة للاقتصاد، إلى جانب إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والسوق.
وفي هذا السياق، تشير الورقة إلى أن الحكومة المصرية ما زالت تضطلع بدور اقتصادي واسع، من خلال التوسع في المشروعات القومية الكبرى، وزيادة نشاط الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
ورغم الاعتراف بأهمية تطوير البنية الأساسية كشرط للنمو. إلا أن الدراسة تحذر من أن استمرار هذا التوسع قد يؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص على الموارد المتاحة. بما يحد من فرص نمو القطاعات الأكثر إنتاجية وكفاءة.
وتقارن الورقة بين النموذج المصري ونماذج اقتصادية أخرى، خاصة الهند وفيتنام. حيث اتجهت الهند منذ تسعينيات القرن الماضي إلى سياسات تحرير اقتصادي واسعة. شملت الخصخصة والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، وهو ما ساهم في تعزيز معدلات النمو وبناء احتياطيات قوية من النقد الأجنبي. إلى جانب زيادة قدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية.
وتخلص الدراسة إلى أن الأزمة الاقتصادية في مصر ليست مجرد نتيجة عوامل خارجية متغيرة. وإنما هي في الأساس انعكاس لاختيارات وسياسات اقتصادية ومؤسسية تراكمت عبر الزمن. وأن الخروج من هذه الحلقة يتطلب تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة الاقتصاد. يقوم على زيادة الكفاءة، وتحفيز القطاع الخاص. وإعادة توجيه دور الدولة نحو التنظيم والتمكين بدلًا من التوسع المباشر في النشاط الاقتصادي.



