عربي ودولي

مخاوف مصرية متجددة من “التهجير” رغم خطة السلام الأميركية في غزة

تتجدد في مصر الهواجس المرتبطة بملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، رغم الخطة الأميركية للسلام التي تم التوقيع عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تضمنت بنداً صريحاً ينص على عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، إلى جانب إطلاق عملية لإعادة إعمار القطاع.

وتعكس تصريحات وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، مساء الثلاثاء، استمرار هذه المخاوف، حين أكد أن ملف التهجير «سيظل قائماً ما دامت فكرة (إسرائيل الكبرى) حاضرة في الوعي الإسرائيلي العام، سواء على المستوى المجتمعي أو الفكري».

خطة الهجرة الطوعية

وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من مواقف مماثلة لمسؤولين إسرائيليين، من بينهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي تحدث عن «تنفيذ خطة الهجرة الطوعية في التوقيت والطريقة المناسبين»، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار واتجاه إسرائيل نحو توسيع سيطرتها داخل قطاع غزة وتسريع الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال رشوان إن فكرة التهجير «قد تقل أو تزيد في حجم مؤيديها، لكنها ستظل موجودة»، معتبراً أنها «كامنة في بنية فكرية وسياسية يمكن أن تعود إلى الواجهة في أي لحظة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى ما وصفه بالدور المصري في تثبيت تفاهمات دولية ترفض إجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم، مع ضمان حق العودة لمن يغادر طوعاً.

وتنص الخطة الأميركية للسلام في غزة على أنه «لن يُجبر أحد على مغادرة غزة»، مع التأكيد على أن الراغبين في المغادرة يمكنهم العودة لاحقاً، إضافة إلى منع ضم القطاع أو احتلاله، وفق نصوص الاتفاق.

في المقابل، يرى محللون أن استمرار المخاوف المصرية يرتبط بطبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية. وما يصفونه بتصاعد تأثير التيارات الأكثر تطرفاً داخلها، إلى جانب عدم التوصل إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية.

وقال المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ السابق عبد المنعم سعيد إن المشهد الحالي يعكس «تعقيدات سياسية عميقة». مشيراً إلى أن استمرار التوترات الإقليمية يغذي احتمالات إعادة طرح سيناريوهات التهجير. داعياً إلى بلورة استراتيجية عربية موحدة لمواجهة هذه التحديات.

من جانبه، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية علي الحفني. أن موقف القاهرة «ثابت وواضح» في رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين. باعتباره مخالفاً للقانون الدولي وللخطة الأميركية ذاتها. مشدداً على أن مصر تتابع بدقة كل التطورات التي قد تؤدي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

وتؤكد القاهرة في أكثر من مناسبة أن التهجير من قطاع غزة «خط أحمر». وأنه يمس الأمن القومي المصري ويهدد بتصفية القضية الفلسطينية. وهو ما يفسر استمرار التحركات الدبلوماسية المصرية لحشد موقف دولي رافض لهذه السيناريوهات.

وتشير تقارير إلى أن إسرائيل مضت في خطوات تنظيمية تتعلق بما تسميه «الانتقال الطوعي لسكان غزة». عبر تشكيل وحدات متخصصة للإشراف على هذا الملف. وهو ما تعتبره أطراف إقليمية ودولية مؤشراً على استمرار الجدل حول مستقبل السكان في القطاع.

اقرأ أيضا

رحلات تل أبيب–القاهرة الخاصة.. مؤشر على تقدم أم تعقيد في مفاوضات غزة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى