مصر ترفع كفاءة إدارة النيل والسد العالي تحسبًا لمخاطر فيضانات محتملة
تتحرك مصر لتعزيز منظومة إدارة الموارد المائية في جنوب البلاد، عبر رفع كفاءة تشغيل «السد العالي» وتكثيف أعمال المتابعة والرصد اللحظي لنهر النيل، في إطار استعدادات حكومية للتعامل مع مختلف السيناريوهات خلال موسم الصيف، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتداعيات «سد النهضة» الإثيوبي.
المتغيرات المائية
وأكد وزير الري ، هاني سويلم، استمرار إدارة المنظومة المائية بأسلوب ديناميكي يعتمد على المتابعة اللحظية لإيرادات النيل في أعاليه، إلى جانب استخدام نماذج رياضية متقدمة للتنبؤ الهيدرولوجي وتحليل صور الأقمار الصناعية، بما يتيح قدرة أكبر على التنبؤ المبكر بالمتغيرات المائية.
وأوضح الوزير أن هذه الإجراءات تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الموارد المائية ومتابعة المناسيب والتصرفات المائية على مدار الساعة، بما يتناسب مع الاحتياجات المختلفة للقطاعات الزراعية والصناعية والاستهلاكية، مع الحفاظ على كفاءة الشبكة المائية وقدرتها الاستيعابية.
سد النهضة
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل مصر مع بدء موسم الأمطار في إثيوبيا، من احتمالية ارتفاع منسوب المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة، وما قد يترتب عليه من تدفقات غير منتظمة نحو دولتي المصب، مصر والسودان، خاصة بعد تسجيل حالات في السنوات الماضية لفتح بوابات السد دون تنسيق، ما تسبب في أضرار وفيضانات في بعض المناطق.
وبحسب إفادة صادرة عن «مجلس الوزراء» المصري، تابع وزير الري أعمال تطوير مشروع توسعة «مفيض توشكي»، في إطار خطة لرفع كفاءة منظومة إدارة المياه في بحيرة ناصر، وتعزيز قدرة «السد العالي» على التعامل مع أي زيادات مفاجئة في التصرفات المائية، بما يضمن مرونة أكبر في إدارة الأزمات المحتملة.
كما وجه الوزير بضرورة استمرار المتابعة الميدانية لكافة إدارات الري والصرف، وتكثيف أعمال تطهير الترع والمصارف. والتأكد من جاهزية الجسور ومحطات الرفع ووحدات الطوارئ، لضمان الاستجابة السريعة لأي تغيرات مفاجئة في مناسيب المياه. والحفاظ على تشغيل آمن ومستقر لمحطات مياه الشرب وتوليد الكهرباء.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مصر تواجه فجوة مائية تُقدّر بنحو 55%. مع اعتمادها على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة تصل إلى 98%. وبحصة سنوية ثابتة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب.
وفي إطار الاستعدادات طويلة المدى، تواصل الحكومة تنفيذ «الخطة القومية لإدارة الموارد المائية 2037». باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، تستهدف تحسين كفاءة استخدام المياه، وتوسيع محطات المعالجة والتحلية. وإعادة استخدام المياه في مشروعات استصلاح الأراضي الزراعية.
وتزامن ذلك مع تأكيدات رسمية. بأن منظومة «السد العالي» وخزان أسوان تشهد أعمال تطوير مستمرة ضمن ما يُعرف بـ«الجيل الثاني لإدارة المياه». الذي يعتمد على التحول الرقمي وتحديث أنظمة الرصد والتشغيل.
ويأتي هذا في ظل استمرار التوترات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة». الذي افتُتح رسميًا في سبتمبر الماضي. وسط مطالبة مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم لتنظيم تشغيله بما يضمن عدم الإضرار بحصتهما المائية.



