أول يوليو نهاية رحلة «رغيف الغلابة».. هل تتسع رقعة الفقر في مصر
تقترب منظومة دعم الخبز من منعطف جديد، بعد إعلان الشعبة العامة للمخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية بدء تطبيق منظومة «الخصم المباشر» على مستوى الجمهورية اعتبارًا من مطلع يوليو المقبل، في خطوة تراها الحكومة جزءًا من تطوير منظومة الدعم، بينما يخشى كثيرون أن تكون تمهيدًا عمليًا لإنهاء واحدة من أقدم وأهم شبكات الحماية الاجتماعية التي اعتمد عليها ملايين المصريين لعقود طويلة.
آلية جديدة
وأكد سكرتير عام الشعبة العامة للمخابز، محمد عبد الجواد، أن منظومة الخصم المباشر ستُطبق بعد تجربة بورسعيد، مع معالجة الملاحظات التي ظهرت خلال المرحلة التجريبية، موضحًا أن سعر طن الدقيق للمخابز والمستودعات سيبلغ 17 ألفًا و250 جنيهًا، فيما سيستمر صرف رغيف الخبز للمستفيدين من البطاقات التموينية بسعر 20 قرشًا للرغيف بوزن 90 جرامًا، كما سيتم السماح للراغبين في الحصول على الدقيق بدلًا من الخبز وفق آلية جديدة تعتمد على سداد المواطن جزءًا من التكلفة بينما تتحمل الدولة الفارق.
ورغم تأكيد مسؤولي الشعبة أن موعد تطبيق منظومة الدعم النقدي لم يُحدد رسميًا حتى الآن، فإن التطورات المتلاحقة داخل منظومة الخبز تعزز التوقعات بقرب الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وهو التحول الذي تطرحه الحكومة منذ فترة باعتباره أكثر كفاءة في توجيه الدعم، بينما يثير مخاوف واسعة بشأن قدرة الأسر الفقيرة على مواجهة الزيادات المستمرة في أسعار الغذاء.
ويعد الخبز المدعم أحد أهم أعمدة منظومة الحماية الاجتماعية في مصر منذ عشرات السنين، إذ ارتبط تاريخيًا بالأمن الغذائي لملايين المواطنين، خاصة مع تراجع مستويات الدخل وارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة.
وبالنسبة لعدد كبير من الأسر، لم يكن الرغيف المدعم مجرد سلعة غذائية. بل كان الضمان الأخير لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية في ظل تآكل القدرة الشرائية.
ويرى اقتصاديون أن التحول إلى الدعم النقدي يحمل تحديات كبيرة. أبرزها أن القيمة النقدية قد تفقد جزءًا كبيرًا من قدرتها الشرائية مع استمرار ارتفاع الأسعار. وهو ما قد يدفع المواطنين إلى شراء كميات أقل من الغذاء مقارنة بما كانت توفره منظومة الدعم العيني. خاصة إذا لم تتم مراجعة قيمة الدعم بصورة دورية تتناسب مع معدلات التضخم.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه الأسواق المصرية موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وهو ما يزيد من المخاوف بشأن انعكاسات أي تغيير في منظومة دعم الخبز على ملايين الأسر محدودة ومتوسطة الدخل. التي تعتمد على الرغيف المدعم كأحد أهم وسائل مواجهة أعباء المعيشة.
ويرى متابعون أن نجاح أي إصلاح لمنظومة الدعم لا يقاس فقط بترشيد الإنفاق الحكومي. وإنما بقدرته على الحفاظ على الأمن الغذائي للفئات الأكثر احتياجًا. وضمان ألا يتحول الانتقال من الدعم العيني إلى النقدي إلى عبء إضافي على المواطنين. في وقت يواجه فيه المصريون ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة.



