عربي ودولي

هل يتشكل محور إقليمي جديد من مصر والسعودية وتركيا وباكستان؟

في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط إعادة رسم لتوازنات القوى عقب الحرب الأمريكية على إيران واستمرار الحرب في قطاع غزة، تستضيف مصر، اجتماعًا جديدًا يضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في حلقة جديدة من سلسلة لقاءات متقاربة زمنياً أثارت اهتمامًا واسعًا، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذا التنسيق المتنامي وأهدافه الاستراتيجية.

لقاءات رباعية

ويأتي الاجتماع، الذي تستضيفه مدينة العلمين، بعد سلسلة لقاءات رباعية عُقدت خلال الأشهر الماضية في الرياض وإسلام آباد وأنطاليا، في مؤشر يعكس حرص العواصم الأربع على استمرار التشاور السياسي والأمني بشأن الملفات الإقليمية الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الحرب في غزة، والتطورات المرتبطة بإيران، وأمن البحر الأحمر، واستقرار الشرق الأوسط.

رسائل سياسية

ووفق وزارة الخارجية المصرية، يعقد وزير الخارجية بدر عبد العاطي مباحثات مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، يعقبها اجتماع موسع ثم مؤتمر صحفي، وسط ترقب لما قد يصدر عن اللقاء من رسائل سياسية بشأن قضايا المنطقة.

ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية لأنه يأتي بعد تصاعد غير مسبوق في التوترات الإقليمية، خاصة عقب الضربات الأمريكية على إيران، وما تبعها من مخاوف بشأن اتساع دائرة الصراع، وهو ما دفع العديد من القوى الإقليمية إلى تكثيف التنسيق فيما بينها لتقييم تداعيات المرحلة المقبلة.

هذا التقارب لم يمر دون متابعة إسرائيلية، إذ تناولت وسائل إعلام عبرية في أكثر من مناسبة الاجتماعات الرباعية، معتبرة أن التنسيق المتزايد بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان يمثل تطورًا يستحق المتابعة، خاصة أن هذه الدول تمتلك ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا كبيرًا داخل العالم الإسلامي.

ويرى مراقبون أن تكرار الاجتماعات خلال فترة زمنية قصيرة. يعكس رغبة مشتركة في بناء آلية تشاور دائمة بين القوى الإقليمية الأربع. بما يسمح بتنسيق المواقف تجاه الأزمات المتلاحقة، وتقليل الاعتماد على المبادرات القادمة من القوى الدولية. في ظل التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية على تأسيس تحالف عسكري أو سياسي جديد. كما لم تصدر عن الدول الأربع أي إعلانات تتحدث عن إنشاء محور إقليمي بالمعنى التقليدي.

ويبدو أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار تعميق التنسيق السياسي والأمني وتبادل وجهات النظر بشأن الملفات المشتركة. مع إمكانية تطوره مستقبلًا إذا فرضت التطورات الإقليمية ذلك.

وتبقى كثافة الاجتماعات، وتوقيتها، وطبيعة الدول المشاركة فيها. عوامل تدفع إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تبلور تكتل إقليمي أكثر استقلالًا في قراراته. أم أن الأمر لا يزال يقتصر على مشاورات سياسية فرضتها ظروف استثنائية تمر بها المنطقة.

وستكشف نتائج اجتماع العلمين، وما قد يتبعه من لقاءات، ما إذا كان هذا التنسيق يمثل بداية لترتيبات استراتيجية أوسع. أم مجرد آلية مؤقتة لإدارة مرحلة شديدة التعقيد في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا

ذكاء إيلون ماسك الاصطناعي في قلب العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى