تشهد منظومة التعليم في مصر جدلاً متصاعداً بعد موجة واسعة من رسوب طلاب صفوف النقل، خصوصاً في مواد الهوية القومية والتربية الدينية، في ظل تطبيق شروط نجاح جديدة رفعت نسبة النجاح إلى 70% في بعض المواد.
وبينما تؤكد وزارة التربية والتعليم أن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز الانتماء الوطني وضبط جودة التقييم، يرى قطاع واسع من أولياء الأمور والخبراء أن ما يحدث يعكس أزمة أعمق في آليات التطبيق ومستوى الجاهزية داخل المدارس، خصوصاً في قطاع المدارس الدولية.
رسوب في اللغة العربية
وبحسب شكاوى أولياء الأمور، فقد سجلت بعض المدارس نسب رسوب غير مسبوقة في مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، وصلت في بعض الحالات إلى فروق ضئيلة للغاية حالت دون انتقال الطلاب إلى الصفوف التالية، وهو ما أثار حالة من الغضب والقلق داخل الأسر، التي اعتبرت أن القرار طُبق بشكل مفاجئ ودون تهيئة كافية.
وفي المقابل، نفت وزارة التربية والتعليم وجود تهاون في تطبيق القواعد، مؤكدة أن مواد الهوية القومية تمثل جزءاً أساسياً من بناء شخصية الطالب، وأن الالتزام بها جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية، مشيرة إلى أن لجاناً فنية تم تشكيلها لمراجعة بعض النتائج في المدارس الدولية بعد رصد مخالفات تتعلق بتباين الدرجات وسلامة التقييم.
تجاوزات إدارية
وأفاد المتحدث باسم الوزارة بأن بعض المدارس أعلنت نسب نجاح وصلت إلى 100% في مواد الهوية القومية. وهو ما أثار علامات استفهام دفعت الوزارة إلى التدخل وإعادة فحص أوراق الإجابات. حيث تبين في بعض الحالات حصول طلاب على درجات مرتفعة رغم وجود أوراق خالية من الإجابات. ما اعتبرته الوزارة تجاوزات إدارية تستوجب المساءلة.
في المقابل، تصاعد الجدل داخل الأوساط البرلمانية والسياسية. حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة حول تداعيات تطبيق شرط الـ70% في النجاح. معتبرين أن القرار بحاجة إلى مراجعة من حيث التوقيت وآليات التنفيذ، خاصة في ظل تفاوت الإمكانيات بين المدارس المختلفة.
ويرى منتقدون أن الأزمة لا تتعلق فقط بنسبة النجاح، وإنما بمدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق هذا المستوى من التقييم. في ظل ما يشهده القطاع من كثافات طلابية مرتفعة. وعجز في أعداد المعلمين، وتفاوت واضح في جودة التعليم بين المدارس الحكومية والدولية.
كما حذرت أصوات حقوقية وتعليمية. من أن تحويل مواد مثل التربية الدينية والهوية القومية إلى مواد نجاح ورسوب صارمة قد يؤدي إلى ضغط نفسي على الطلاب. دون ضمان تحقيق الأهداف التربوية المرجوة، المتمثلة في تعزيز القيم والانتماء. وهو ما فتح نقاشاً أوسع حول فلسفة التقييم في النظام التعليمي.
وفي السياق نفسه، دعت بعض الآراء إلى ضرورة إعادة النظر في آليات تطبيق القرار. مع منح فترة انتقالية كافية للمدارس والطلاب، وتطوير المحتوى وطرق التدريس قبل التشديد في معايير النجاح. بما يضمن تحقيق التوازن بين الانضباط التعليمي والعدالة التربوية.
