رغم اكتمال ملء سد النهضة.. وزير الري الأسبق يحذر: الأزمة الحقيقية لم تبدأ بعد

رغم اكتمال عمليات ملء سد النهضة الإثيوبي، ورغم أن مصر لم تشهد حتى الآن أزمة مائية حادة كما كانت تتخوف خلال سنوات التفاوض، فإن ذلك لا يعني بحسب خبراء أن ملف السد خرج من دائرة الخطر.

فالمعركة الحقيقية قد تبدأ مع مرحلة التشغيل الدائم للسد، خاصة إذا تزامنت مع سنوات جفاف أو انخفاض متتالٍ في إيرادات النيل الأزرق، وهو السيناريو الذي يعيد ملف الأمن المائي المصري إلى واجهة النقاش من جديد.

تأثر مصر والسودان

وفي هذا السياق، حذر وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر علام من أن غياب التأثيرات الكبيرة حتى الآن لا ينبغي أن يفسر على أنه دليل على انتفاء المخاطر، مؤكداً أن الظروف المناخية خلال السنوات الماضية لعبت دوراً محورياً في تخفيف آثار عمليات الملء، بعدما شهد حوض النيل الأزرق مواسم فيضانات متوسطة ومرتفعة وفرت كميات إضافية من المياه ساعدت مصر والسودان على تجاوز مرحلة التخزين دون أضرار جسيمة.

الخطر قائم

وأوضح علام، في سلسلة منشورات عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، أن بعض الآراء التي تستند إلى عدم حدوث نقص مائي بعد اكتمال الملء تعد مضللة، لأن نجاح مصر في تجاوز هذه المرحلة لم يكن نتيجة زوال الخطر، وإنما جاء نتيجة تزامن التخزين مع ظروف هيدرولوجية مواتية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية نفذت خلال السنوات الأخيرة عدداً من المشروعات القومية، شملت تبطين الترع، والتوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي، وتطوير منظومة إدارة المياه، وهي إجراءات ساعدت في تقليل الآثار المحتملة لتخزين أكثر من 60 مليار متر مكعب من المياه خلف السد الإثيوبي.

لكن الوزير الأسبق يرى أن التحدي الحقيقي قد يظهر إذا دخل حوض النيل الأزرق في دورة طويلة من الفيضانات المنخفضة. موضحاً أن استمرار انخفاض الإيرادات المائية لعدة سنوات متتالية سيدفع مصر. إلى الاعتماد بصورة أكبر على المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر خلف السد العالي. وهو ما قد يؤدي إلى تراجع هذا المخزون تدريجياً مع مرور الوقت لتلبية الاحتياجات المائية المتزايدة.

وأضاف أن هذا السيناريو قد ينعكس بصورة مباشرة على الأمن المائي لدولتي المصب. خصوصاً في ظل استمرار غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيل السد وإدارة فترات الجفاف والجفاف الممتد.

ولفت علام إلى أن السودان سيكون الأكثر تأثراً بأي تشغيل غير منظم أو تصريفات مفاجئة للمياه. بحكم قرب السد من حدوده، بينما تمتد الآثار لاحقاً إلى مصر بدرجات متفاوتة وفق حجم الإيراد المائي السنوي.

وأكد الوزير الأسبق. أن الحل الأكثر استدامة لا يزال يتمثل في التوصل إلى اتفاق قانوني وفني ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا. يحدد قواعد تشغيل السد خلال مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية. بما يحقق لإثيوبيا أهدافها في توليد الكهرباء. وفي الوقت نفسه يحافظ على الحقوق المائية لدولتي المصب ويحد من مخاطر الأزمات المستقبلية.

اقرأ أيضا

"إن لم تستحي فاقترض ما شئت".. كامل الوزير: وزارة النقل اقترضت 14 مليار دولار فقط

Exit mobile version