هل تنتقم إسرائيل من غزة لتعويض خسائرها المتزايدة في جنوب لبنان؟
في ظل استمرار الحرب متعددة الجبهات في المنطقة، تتقاطع تطورات الميدان في غزة ولبنان ضمن مشهد إقليمي شديد التعقيد، حيث تتزامن الخسائر العسكرية التي تتكبدها إسرائيل في جنوب لبنان مع تصعيد دموي متواصل في قطاع غزة.
هذا التزامن يفتح باب التأويلات السياسية والعسكرية حول طبيعة إدارة الصراع، وحدود الردود المتبادلة، وما إذا كانت بعض الجبهات تُستخدم كمساحات “تعويض” عن خسائر ميدانية في جبهات أخرى.
ارتفاع حصيلة الشهداء
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ 8 أكتوبر 2023 إلى 73,032 شهيداً و173,357 جريحاً، في وقت لا تزال فيه جثامين عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط عجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار العمليات العسكرية وتدمير واسع للبنية التحتية.
وأشارت الوزارة إلى وصول 9 شهداء و41 إصابة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، في مؤشر يعكس استمرار وتيرة العنف رغم الحديث عن تهدئة أو خفض تصعيد في بعض الفترات.
كما أفادت بأن أكثر من ألف فلسطيني سقطوا منذ 10 أكتوبر الماضي، تاريخ وقف إطلاق النار الجزئي وفق بيانات رسمية، ما يعكس هشاشة أي ترتيبات ميدانية لوقف العمليات.
وتترافق هذه التطورات مع تقديرات دولية تشير إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة. في ظل أزمة إنسانية متفاقمة يعيشها أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، بينهم نحو 1.5 مليون نازح. وسط نقص حاد في الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، واستمرار القيود على إدخال المساعدات.
في المقابل، يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً متواصلاً بين إسرائيل وحزب الله. حيث تتحدث تقارير عسكرية وإعلامية عن تكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية وميدانية خلال العمليات الحدودية. في ظل اتساع نطاق الاشتباك وتزايد وتيرة الهجمات المتبادلة.
ويرى مراقبون أن هذا التوازي في التصعيد بين الجبهتين ينعكس على طبيعة القرار العسكري الإسرائيلي. حيث تذهب بعض التحليلات إلى أن الضغط العسكري في غزة قد يتزامن مع محاولات احتواء الخسائر في لبنان. أو إعادة فرض معادلة ردع أوسع على أكثر من ساحة في آن واحد. رغم اختلاف طبيعة كل جبهة وظروفها الميدانية والسياسية.
وفي هذا السياق، يطرح محللون سؤالاً. حول ما إذا كان استمرار العمليات في غزة يأتي فقط في إطار الأهداف العسكرية المعلنة. أم أنه يتأثر أيضاً بتوازنات الاشتباك في الجبهة الشمالية مع حزب الله. خاصة في ظل تحول الصراع إلى ما يشبه حرب استنزاف متعددة الأطراف.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تواجه تحدياً متزايداً في إدارة أكثر من جبهة في وقت واحد. حيث يتداخل البعد العسكري مع الاعتبارات السياسية الداخلية والضغوط الدولية. ما يجعل من كل تصعيد في جبهة ما انعكاساً محتملاً على الجبهات الأخرى.



