"اكتشفنا لامبورجيني".. هل تكفي حالة واحدة لحرمان ملايين الأسر من الدعم؟
أثارت تصريحات مساعد وزير التموين، محمد شتا، بشأن معايير حذف بعض المواطنين من منظومة الدعم التمويني، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، بعدما ربط بين الاستبعاد من بطاقات التموين ومؤشرات “الرفاهية” مثل السكن في الكمبوندات أو امتلاك سيارات مرتفعة القيمة ضارب المثل بنوع سيارة فاره مثل "لامبورجينى" أو التحاق الأبناء بمدارس دولية.
وبينما تؤكد الحكومة أن الهدف هو “تنقية قواعد البيانات” ووصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، يفتح هذا التوجه باباً واسعاً للنقاش حول دقة قواعد الاستهداف، وحدود العدالة الاجتماعية في تطبيق سياسات الدعم.
انتقادات برلمانية
وخلال مناقشات برلمانية، واجهت تصريحات المسؤول الحكومي انتقادات من بعض النواب، الذين اعتبروا أن التركيز على فئات بعينها مثل سكان الكمبوندات أو مالكي السيارات الفاخرة قد يكون منطقياً من حيث المبدأ، لكنه لا يعالج الإشكال الأكبر المرتبط بقدرة الدولة على التحقق الدقيق من أوضاع جميع المستفيدين، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اكتمال قواعد البيانات المستخدمة في إدارة واحدة من أهم أدوات الحماية الاجتماعية في البلاد.
وتقول الحكومة إن عملية تنقية البطاقات التموينية تستند إلى بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إضافة إلى مؤشرات الدخل والإنفاق، بهدف استبعاد غير المستحقين وإعادة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع التأكيد على عدم المساس بالأسر تحت خط الفقر.
خلل في منظومة الدعم
لكن هذا الطرح، وفق انتقادات برلمانية ومجتمعية، يكشف في الوقت نفسه عن إقرار ضمني بوجود خلل سابق في قواعد البيانات، سمح لسنوات باستفادة بعض الفئات الأعلى دخلاً من منظومة الدعم، ما يعني أن المشكلة لا تتعلق فقط بمرحلة “الحذف”، بل بمرحلة “الإدراج” نفسها، أي كيفية دخول المستفيدين إلى المنظومة منذ البداية دون تدقيق كافٍ.
ويرى مراقبون أن الاعتماد على مؤشرات ظاهرية مثل نوع السكن أو امتلاك سيارة أو تسجيل الأبناء في مدارس دولية. رغم كونها أدوات مساعدة، قد لا يعكس بدقة الواقع الاقتصادي للأسر. خاصة في مجتمع تتداخل فيه مصادر الدخل وتتفاوت فيه أنماط الملكية والاستهلاك. ما قد يؤدي إلى استبعاد بعض الأسر التي قد لا تندرج فعلياً ضمن الشرائح القادرة مادياً.
في المقابل، تحذر الحكومة من أن استمرار الدعم الشامل دون مراجعة دقيقة للبيانات يؤدي إلى استنزاف الموارد المخصصة للدعم. ويقلل من قدرة الدولة على توجيهها للفئات الأكثر احتياجاً، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع فاتورة الدعم.
إلا أن الجدل الأساسي لا يزال يتمحور حول أثر هذه الإجراءات على الفئات محدودة الدخل. حيث يخشى منتقدون أن تؤدي عمليات الحذف الواسعة إلى حرمان ملايين الأسر من مصدر دعم أساسي. يعتمدون عليه في تأمين احتياجاتهم الشهرية من السلع الغذائية الأساسية. في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ويؤكد هؤلاء أن أي خلل في تحديد المستحقين قد لا يكون مجرد خطأ إداري. بل له تبعات اجتماعية مباشرة تمس الأمن الغذائي للأسر الأكثر هشاشة. خصوصاً في ظل اعتماد شرائح واسعة من المواطنين على الدعم التمويني كأحد مصادر الدخل غير المباشر لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وبين منطق “ترشيد الدعم” الذي تتبناه الحكومة، ومخاوف “الإقصاء غير الدقيق” التي يطرحها منتقدون. يبقى ملف التموين واحداً من أكثر الملفات حساسية في مصر. كونه يرتبط مباشرة بتوازنات العدالة الاجتماعية وقدرة الدولة على إدارة مواردها دون الإضرار بالفئات الأضعف.



