القومي لحقوق الإنسان يناقش "قانون الأسرة".. لكن أين رأي الأزهر؟

انطلقت في مقر المجلس القومي لحقوق الإنسان سلسلة جلسات استماع وحوار مجتمعي موسّعة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، في خطوة تهدف إلى فتح نقاش شامل حول أحد أكثر التشريعات حساسية وتأثيراً في البنية الاجتماعية والقانونية للأسرة.

أين رأي الأزهر؟

وبينما يؤكد المجلس أن الهدف هو الوصول إلى صياغة متوازنة تراعي الحقوق الدستورية والتطورات المجتمعية، يبرز تساؤل متكرر في الأوساط الشعبية والحقوقية: أين سيكون موقع الأزهر الشريف من هذا النقاش، باعتباره المرجعية الدينية الأهم في قضايا الأحوال الشخصية لدى قطاع واسع من المصريين؟

ويؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان في ورقته التعريفية أن قانون الأحوال الشخصية يمثل أحد أهم التشريعات المرتبطة باستقرار الأسرة، وأن تطويره يجب أن يستند إلى توازن دقيق بين المتغيرات الاجتماعية والحقوق الدستورية لجميع الأطراف، مع الاستفادة من الخبرات القانونية والقضائية والحقوقية، بالإضافة إلى التجارب المقارنة في هذا المجال.

وتتناول جلسات الحوار عدداً واسعاً من القضايا، تشمل الزواج والطلاق والولاية والحضانة والنفقة والرؤية، إضافة إلى آليات تسوية النزاعات الأسرية، ودور القضاء، والتوثيق الرقمي، والعلاقة بين التشريعات الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، في محاولة لصياغة رؤية شاملة تعكس تعقيد هذا الملف.

غير أن انطلاق هذا المسار التشاوري أعاد إلى الواجهة تساؤلاً محورياً داخل الشارع المصري: ما مدى حضور رأي الأزهر الشريف في هذا المشروع؟

فبالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين، يُعد الأزهر المرجعية الدينية الأهم في ما يتعلق بتشريعات الأسرة والأحوال الشخصية. باعتباره المؤسسة الدستورية المنوط بها إبداء الرأي الشرعي في القضايا ذات الصلة بأحكام الشريعة الإسلامية. والتي تشكل أساساً رئيسياً في هذا النوع من القوانين.

ويرى مراقبون أن أي مشروع قانون للأحوال الشخصية في مصر. لا يمكن أن يكتمل النقاش حوله دون المرور عبر بوابة الرأي الشرعي للأزهر. سواء من خلال مراجعة نصوصه أو إبداء ملاحظات بشأن توافقه مع مقاصد الشريعة. وهو ما يمنح رأيه وزناً مجتمعياً وسياسياً يتجاوز كونه مجرد رأي استشاري.

وفي الوقت الذي يمضي فيه المجلس القومي لحقوق الإنسان في تنظيم جلسات استماع مفتوحة. تشمل خبراء قانون وحقوقيين وممثلين عن مؤسسات مختلفة، يظل غياب الإشارة الواضحة إلى دور الأزهر في هذه المرحلة من الحوار. محل تساؤل لدى قطاع من الرأي العام، الذي يعتبر أن مؤسسة بهذا الثقل لا يمكن تجاوزها في ملف بهذه الحساسية.

ويؤكد خبراء في الشأن التشريعي. أن مسار إعداد قوانين الأحوال الشخصية في مصر تاريخياً كان دائماً مرتبطاً بتوازن بين الرؤية التشريعية للدولة. والرأي الفقهي للأزهر، إلى جانب اعتبارات اجتماعية وحقوقية. وهو ما يجعل من إدماج جميع الأطراف أمراً ضرورياً لضمان قبول مجتمعي واسع للقانون المنتظر.

اقرأ أيضا

مصر تستخدم الممثلين والكوميديين لجمع التبرعات من مواطنيها في الخارج

Exit mobile version