انطلقت في منتجع بورغنستوك السويسري أولى جولات المحادثات الأميركية - الإيرانية وسط أجواء سياسية وأمنية معقدة، في محاولة لتحويل مذكرة تفاهم سابقة أنهت الحرب بين البلدين إلى اتفاق دائم، إلا أن الخلافات المبكرة حول ملفات حساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ألقت بظلالها على مسار التفاوض منذ ساعاته الأولى.
تباين حول مضيق هرمز
وتأتي هذه الجولة في وقت تتباين فيه الروايات بين واشنطن وطهران بشأن الوضع في المضيق الاستراتيجي، حيث تؤكد إيران أنه لا يزال مغلقاً في إطار إجراءاتها التصعيدية، بينما تشدد الولايات المتحدة على أن حركة الملاحة لم تتأثر، وأن تدفق السفن التجارية مستمر بصورة طبيعية، ما يعكس حجم التباين بين الطرفين حتى قبل الدخول في التفاصيل الفنية للاتفاق.
وشهدت المحادثات حضوراً رفيع المستوى من الجانبين، حيث وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى سويسرا لرئاسة الوفد الأميركي، بمشاركة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما ترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين من المجلس الأعلى للأمن القومي وقطاع الطاقة والبنك المركزي، في مؤشر على اتساع نطاق الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
قطر وباكستان
وتُعقد الاجتماعات في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، وبمشاركة وسطاء من باكستان وقطر، ضمن صيغة رباعية تهدف إلى دفع اتفاق 14 بنداً نحو تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، والأصول المجمدة، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بالملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وبحسب تصريحات رسمية، فإن الجولة الحالية تهدف إلى إطلاق مسار تفاوضي يمتد لشهرين للوصول إلى اتفاق دائم. غير أن الخلاف حول آلية تنفيذ الالتزامات المتبادلة ظل حاضراً بقوة. إذ حذرت طهران من أن أي إخلال بالتفاهمات قد يهدد كامل المسار التفاوضي. في حين تربط واشنطن أي تقدم بضرورة ضمان حرية الملاحة وعدم فرض قيود على حركة التجارة الدولية في الخليج.
ويُعد ملف مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في المحادثات، نظراً لأهميته الاستراتيجية في سوق الطاقة العالمي. إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز، ما يجعله ورقة ضغط رئيسية في التفاوض بين الجانبين.
وقد زاد تعقيد المشهد مع إعلان إيران عن إجراءات تتعلق بتنظيم المرور في المضيق. مقابل تأكيدات أميركية باستمرار انسيابية حركة السفن التجارية دون انقطاع.
إلى جانب ذلك، برزت ملفات أخرى على طاولة النقاش، من بينها الإعفاءات الخاصة ببيع النفط الإيراني والإفراج عن أصول مجمدة. إضافة إلى قضايا إقليمية مرتبطة بلبنان، حيث يشكل وقف إطلاق النار هناك جزءاً من التفاهمات الأوسع بين الطرفين.
