التفتيش النووي يشعل أزمة بين واشنطن وطهران رغم التفاهمات المؤقتة

في ظل التباين المتجدد بين واشنطن وطهران حول مستقبل الملف النووي الإيراني، عاد ملف التفتيش الدولي إلى واجهة الخلافات، كأحد أبرز بنود التفاهمات المؤقتة التي تم التوصل إليها عشية مفاوضات سويسرا، وسط تضارب واضح في الروايات بشأن نطاق وصلاحيات عمليات التفتيش.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على السماح بعمليات تفتيش نووية «على أعلى مستوى» ولفترات ممتدة، معتبراً أن ذلك يمثل ضمانة لما وصفه بـ«الصدق النووي»، ومؤكداً أنه لن تكون هناك جولات تفاوضية إضافية إذا لم تلتزم طهران بهذا المسار، مشيراً إلى أن المفتشين الدوليين سيكونون «على الأرض في التوقيت المناسب».

في المقابل، نفت طهران بشكل قاطع هذه الرواية، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لم تعقد أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، ولا تخطط حالياً للسماح بتفتيش المنشآت النووية المتضررة، في إشارة إلى استمرار الخلاف حول آليات تنفيذ أي اتفاق محتمل.

ويعكس هذا التضارب في المواقف اختباراً مبكراً للتفاهمات الأميركية – الإيرانية، خصوصاً فيما يتعلق بملف التفتيش، الذي يعد حجر الأساس في أي اتفاق يهدف إلى ضبط البرنامج النووي الإيراني ومنع انزلاقه نحو أبعاد عسكرية.

وفي السياق ذاته، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران. مشدداً على أن مذكرة التفاهم الموقعة تنص بوضوح على خضوع الأنشطة النووية المرتبطة بالمواد والمنشآت لإشراف الوكالة. معتبراً أن عمليات التفتيش «أمر لا مفر منه» سواء خلال أيام أو أسابيع.

وأوضح غروسي أن هذه الزيارات تمثل جزءاً أساسياً من الاتفاق المؤقت. الذي يتضمن خفض مستويات تخصيب اليورانيوم ونقله إلى درجات أقل. في إطار إجراءات تهدف إلى تقليل المخاطر النووية.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف النووي الإيراني. خاصة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران عام 2025. والتي زادت من حساسية ملف التفتيش والرقابة الدولية على المنشآت النووية.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم استمرار المخاوف الدولية من مستويات تخصيب اليورانيوم. في حين تتمسك واشنطن وحلفاؤها بضرورة تشديد الرقابة الدولية باعتبارها الضمانة الأساسية لمنع أي توجه نحو تطوير سلاح نووي.

اقرأ أيضا

القوات المسلحة تعلن إحباط تسلل نحو 100 ألف مهاجر غير شرعي

Exit mobile version