السيسي يقر زيادة المعاشات بنسبة 15% .. لكن هل تصمد أمام غلاء الأسعار؟

أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بزيادة المعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، في خطوة تستهدف تحسين دخول أصحاب المعاشات والتخفيف من الأعباء المعيشية التي فرضتها موجات التضخم وارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة.

هل تكفي؟

إلا أن القرار أعاد إلى الواجهة سؤالًا يتكرر مع كل زيادة: هل تكفي هذه النسبة فعلًا لمواجهة الارتفاع المستمر في تكلفة الحياة؟

وتضمن القرار زيادة المعاشات المستحقة وفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إضافة إلى المعاشات المقررة بموجب القانون رقم 71 لسنة 1964 بشأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، بنسبة 15%، على أن يبدأ صرف الزيادة اعتبارًا من الأول من يوليو المقبل.

كما شمل القرار معاشات العجز الجزئي الإصابي التي لم يترتب عليها إنهاء الخدمة، وكذلك المعاشات الاستثنائية الجزئية الإصابية، في إطار توجه الدولة لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها كبار السن وأصحاب المعاشات.

ويأتي القرار في توقيت تواجه فيه الأسر المصرية ضغوطًا معيشية متزايدة، نتيجة استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، وهو ما جعل الزيادة محل ترحيب من جانب أصحاب المعاشات، لكنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات حول مدى قدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية لدخولهم.

ويرى متابعون أن أي زيادة في المعاشات تمثل دعمًا مهمًا لشريحة تعتمد بصورة شبه كاملة على دخل ثابت. خاصة مع التوسع في الإنفاق على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. إلا أن القيمة الحقيقية لهذه الزيادة ستظل مرتبطة بمعدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

فإذا كانت أسعار السلع والخدمات ترتفع بوتيرة تفوق نسبة الزيادة السنوية في المعاشات. فإن جزءًا كبيرًا من الأثر الإيجابي قد يتآكل سريعًا. لتعود معاناة أصحاب المعاشات مع ارتفاع تكاليف المعيشة. خصوصًا أن هذه الفئة تعد من أكثر الفئات إنفاقًا على الرعاية الصحية والأدوية. وهي قطاعات شهدت زيادات متواصلة في الأسعار.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الزيادة تأتي ضمن حزمة إجراءات اجتماعية أوسع تتبناها الدولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية. وأنها تمثل الحد الأقصى الذي تسمح به الموازنة العامة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. مع التأكيد على استمرار الدولة في دعم الفئات الأولى بالرعاية.

ويبقى التحدي الأكبر ليس في إعلان نسبة الزيادة، وإنما في قدرتها على مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. بما يضمن عدم تراجع المستوى المعيشي لأصحاب المعاشات مع مرور الوقت. فالمعادلة التي تشغل ملايين المستفيدين اليوم لا تتعلق فقط بحجم الزيادة. وإنما بما يمكن أن تشتريه هذه الزيادة في ظل سوق تشهد تغيرات متلاحقة في الأسعار.

اقرأ أيضا

إيرين سعيد: الرسوب الجماعي بمواد الهوية الوطنية كشف أزمة قانون التعليم الجديد

Exit mobile version