استقبل عبد الفتاح السيسي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في لقاء جدد خلاله التأكيد على أن مصر تستضيف أكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ، دون أن تستخدم هذا الملف لتحقيق أهداف سياسية، مطالبًا في الوقت نفسه بزيادة الدعم الدولي وتقاسم الأعباء بصورة أكثر عدالة.
وتأتي تصريحات السيسي في وقت يتصاعد فيه الجدل حول حجم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها مصر نتيجة استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين، مقابل ما تحصل عليه من دعم ومساعدات خارجية، خاصة من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية.
وخلال اللقاء، أكد السيسي أن الدولة المصرية وفرت للاجئين الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وخدمات عامة، رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مشددًا على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة واللجوء، وفي مقدمتها الصراعات والأزمات الاقتصادية وعدم الاستقرار في دول المنشأ.
من جانبه، أشاد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالدور المصري، معتبرًا أن الأعباء التي تتحملها القاهرة "جسيمة"، وتستوجب دعما دوليا أكبر، مؤكدًا استعداد المفوضية لتعزيز التعاون مع مصر في إدارة ملف اللجوء.
بين الأعباء الإنسانية والمصالح السياسية
ورغم تأكيد القاهرة المتكرر أنها لا تستخدم ملف اللاجئين كورقة ضغط سياسية، فإن الملف تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم الملفات في علاقات مصر مع أوروبا.
فالعديد من الدول الأوروبية تنظر إلى مصر باعتبارها إحدى الدول الرئيسية التي نجحت في الحد من انطلاق قوارب الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط منذ عام 2016، وهو ما جعل التعاون مع القاهرة في ملفي الهجرة والحدود يحظى بأولوية متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تؤكد مصر أن نجاحها في ضبط الحدود ومنع موجات الهجرة جاء بتكلفة اقتصادية وأمنية كبيرة تتحملها الموازنة العامة، وهو ما يبرر مطالبتها بالحصول على دعم مالي وتقني أكبر من الشركاء الدوليين.
ماذا تحصل مصر مقابل هذا الدور؟
خلال السنوات الأخيرة، حصلت مصر على حزم متنوعة من الدعم الأوروبي والدولي. المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بملفي الهجرة واللاجئين، شملت:
- تمويلات من الاتحاد الأوروبي لدعم إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
- برامج لدعم المجتمعات المستضيفة للاجئين وتحسين الخدمات الأساسية.
- مساهمات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرامج الأمم المتحدة المختلفة لتقديم المساعدات الإنسانية.
- إدراج ملف الهجرة ضمن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي. والتي تضمنت حزم تمويل واستثمارات وقروض لدعم الاقتصاد المصري.
غير أن هذه التمويلات، بحسب مسؤولين مصريين، لا تزال أقل بكثير من حجم الإنفاق الفعلي. الذي تتحمله الدولة في توفير الخدمات لملايين المقيمين على أراضيها.
أوروبا والمصلحة المشتركة
ويرى مراقبون أن التعاون بين مصر وأوروبا في هذا الملف يقوم على مصلحة متبادلة أكثر من كونه علاقة مساعدات تقليدية.
فمن ناحية، تستفيد أوروبا من بقاء مسارات الهجرة عبر المتوسط تحت السيطرة. بما يحد من الضغوط السياسية والأمنية داخل دول الاتحاد الأوروبي.
ومن ناحية أخرى، تستفيد مصر من الدعم المالي والتقني والسياسي. الذي تحصل عليه مقابل تعزيز قدراتها في إدارة الحدود واستضافة اللاجئين. إضافة إلى تعزيز مكانتها كشريك إقليمي رئيسي في ملفات الأمن والهجرة.
