رغم دخول قانون «المسؤولية الطبية» حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، والذي شدد العقوبات على أي اعتداء يستهدف الأطباء أثناء تأدية عملهم، لا تزال وقائع الاعتداء داخل المنشآت الصحية تتكرر في مصر، في مشهد يعكس استمرار أزمة العلاقة بين المرضى ومقدمي الخدمة الطبية، ويفتح تساؤلات حول قدرة الدولة على توفير الحماية الكافية للأطباء وضمان كرامتهم داخل بيئة العمل.
وجاءت أحدث هذه الوقائع بعد تداول مقطع مصور لطبيبة أسنان بمحافظة القليوبية، ظهرت فيه آثار إصابات بالغة عقب تعرضها لاعتداء داخل عيادتها، ما أثار موجة واسعة من الجدل والتعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد ملف “أمن الأطباء” إلى واجهة النقاش العام.
واقعة القليوبية تعيد ملف الاعتداءات للواجهة
وبحسب روايات متداولة لأسرة الطبيبة، فإن الواقعة بدأت بعد خلاف داخل العيادة عقب رفض تسليم مريضـة لضرس مخلوع من النفايات الطبية، التزامًا بإجراءات مكافحة العدوى، قبل أن يتطور الموقف لاحقًا إلى اقتحام العيادة ووقوع اعتداء جسدي وتلفيات.
في المقابل، ظهرت رواية أخرى من طرف ذوي المريضة تشير إلى أن الواقعة بدأت بخلاف داخل العيادة تطور إلى مشادة بين الطرفين، قبل أن يتصاعد إلى اشتباك متبادل.
وفي ظل تضارب الروايات، تدخلت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على عدد من الأشخاص، بينهم أطراف من الجانبين، فيما باشرت النيابة التحقيق في الواقعة.
وزارة الصحة: القانون يوفر حماية.. والاعتداءات مرفوضة
من جانبها، أكدت وزارة الصحة أنها تتابع الواقعة، مشددة على أن قانون تنظيم المسؤولية الطبية يوفر إطارًا تشريعيًا واضحًا لحماية مقدمي الخدمة الصحية أثناء عملهم، ويقر عقوبات رادعة على أي اعتداء يقع ضد الأطقم الطبية.
ويهدف القانون إلى تنظيم العلاقة بين الطبيب والمريض، سواء في ما يتعلق بالمضاعفات الطبية أو بحالات التعدي، مع التأكيد على حماية المنشآت الصحية والعاملين بها.
قانون مشدد.. لكن الاعتداءات مستمرة
ينص قانون «المسؤولية الطبية» على عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة على كل من يعتدي على مقدم خدمة صحية. وتتصاعد العقوبة حال وقوع إصابات أو تلفيات داخل المنشأة الطبية.
ورغم هذه التشديدات القانونية، يرى مراقبون أن استمرار الاعتداءات يعكس فجوة بين النص القانوني وتطبيقه الفعلي على أرض الواقع. سواء من حيث الوعي المجتمعي بالقانون أو آليات الردع والتنفيذ.
نقابة الأطباء: المشكلة أعمق من العقوبة
وتؤكد نقابة الأطباء أن ما حدث يعكس أزمة أعمق من مجرد غياب العقوبات، مشيرة إلى أن الاعتداءات تتكرر رغم القوانين. بسبب عدة عوامل، أبرزها ضعف منظومة التأمين داخل المنشآت الصحية. والاعتماد على أفراد أمن غير مدربين بشكل كافٍ للتعامل مع حالات التوتر أو الشغب.
كما تشير النقابة إلى أن ضغط المرافقين داخل المستشفيات، وكثرة الأعداد داخل غرف الطوارئ، يسهمان في خلق بيئة قابلة للاشتباك. إضافة إلى ثقافة مجتمعية تلقي باللوم الكامل على الطبيب في حال تدهور الحالة الصحية للمريض.
